في ضوء حديثنا عن الشعوب السامية، تعتبر النجمة السداسية من أهم الرموز التي استخدمتها الحضارات القديمة، وذلك قبل ان تستخدمها الحركة الصهيونية نهايات القرن التاسع عشر الميلادي بزمن طويل!
ففي حضارة الكنعانيين كانت النجمة السداسية معروفة بين علماء الاثار بنجمة عشتار، ومن قبلهم ظهرت النجمة السداسية في حضارة السومريين بالعراق القديم، وهي عبارة عن تداخل مثلثين، الاول قاعدته لاسفل ويشير لاعلى، والثاني بالعكس، وبذلك يرمز بشكل فلسفي روحاني إلى التواصل بين الالهة والبشر، وفي حضارات اخرى يدل على الحلول، وفي حضارات ثالثه رمز للآلهة بعل وادونيس، وهكذا.. كما ظهرت بصور ومعاني مختلفة في الحضارة المصرية القديمة، اذاً النجمه السداسية موجوده في الحضارات القديمه منذ الاف السنيين قبل ان يجعلها اليهود في القرون الوسطى شعاراً لهم. وفي عصر الدولة الاسلامية، كان لهذا الشعار حضورا طاغيا فنيا وفلسفياً في الدول التي اقيمت في سوريا، كما ظهر في بعض نقوش الفاطميين، وعنها قيل “نجمة الحكمة” لما تحمله من دلالات فلسفية عميقة. كما ظهر ايضا على عملة منسوبة للسلطان صلاح الدين يوسف بن ايوب، وظهر منقوشا على بعض الكنائس في ارمينيا، وبعض كنائس السوريان بالشام.
اما عن علاقته باليهود، ففي عام 1648 في مدينة براج السويسرية هاجمها السويديون، فانضم اليهود من سكان براج لكتائب المدافعين عن المدينة وتمييزا لهم اتخذوا شعار النجمة السداسية، وحين انتصروا على المهاجمين واستطاعوا حماية مدينتهم علقوا الراية الخاصة بهم في المعبد اليهودي ببراج وظلت كذلك لفترة طويلة. وفي عام 1888 اختار تيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية لها شعار النجمة السداسية، والتي اطلقوا عليها اسم نجمة داوود ليمنحوها بعدا دينيا، ثم صارت فيما بعد رمزا للكيان الذي اسسوه بالاراضي المحتلة في فلسطين.
