أشهر ضحايا فرقة "الحشاشين" على مر التاريخ

طارق الشافعي
كتب
0
كانت استراتيجية الاغتيالات هي التي اعتمدها الحسن الصباح وجماعته لإرهاب اعدائه، وقد طالت شخصيات عديدة من العرب والعجم، كان أهمهم.. 

مؤذن مسجد مدينة ساوة


كان ذلك في بداية الدعوة، القرن الحادي عشر الميلادي، حينما شرع تلامذة حسن الصباح من الباطنية في استقطاب مزيد من الأتباع، فوقع الاختيار على مؤذن مسجد بمدينة ساوة من اعمال اقليم اصفهان بفارس، إلتف حوله التلاميذ يدعونه لمذهبهم بمعسول الكلام، ولكن المؤذن رفض غير مرة، فأصدر الصباح امره باغتياله كي لا يشي بهم لعملاء الوزير نظام الملك، ويحافظ على سرية افراد الدعوة. فكان ذلك المؤذن هو أول ضحايا الحشاشين التي تضم عديد من الشخصيات الهامة والقيادية من مختلف الجنسيات والأديان، نتحدث عنها هنا تباعا.. 

وكان الصباح قد اختار لنشر دعوته استراتيجية تقوم على الإرهاب، وتعتمد على الإغتيال الانتقائي للشخصيات البارزة في معسكر الأعداء، وذلك بدلا من الخوض في معارك تقليدية قد تؤدي إلى ايقاع مزيد من اتباعه. ولأجل ذلك أسس الصباح فرقة من أكثر المخلصين للعقيدة الإسماعيلية وسماها بالفدائيين، بينما عرفها أعدائها بالخوارج أو الباطنية.. أو الحشاشين.

الوزير السلجوقي نظام الملك


في عهد السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان، ازداد نفوذ الوزير نظام الملك، واستطاع أن يُضيق الخناق على الدعوة الباطنية الشيعية في اصفهان وسمرقند والري وسائر أقاليم بلاد فارس، فأصدر الصباح أوامره لتلامذته بقتله..! 

وعندما خرج الوزير نظام الملك مع السلطان ملكشاه من أصفهان لبغداد، وعند اقترابه من نهاوند، فاستراح الموكب وتجمع عليه بعض الفقهاء والعامة من أصحاب الحوائج، واندس بينهم رجل من الباطنية او الحشاشين اسمه ابو طاهر الأراني في صورة زاهد يسأله بعض المال، فلما اقترب منه أخرج سكينًا كان يخفيها وطعنه طعنات قاتلة، فسقط صريعاً. 

وتقول الروايات انه عندما امسك الحرس بقاتل الوزير، قال لهم وهو يحتضر: «لا تقتلوا قاتلي فإني قد عفوت عنه.. »، وتشهد ومات. تاركا الوزارة لأحد خصومه الوزير تاج الدين الشيرازي، وبعد وفاته بشهر تقريبا مات السلطان ملكشاه فانطوت صفحة من أكثر صفحات التاريخ السلجوقي تألقًا وازدهارًا.

الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله


هو الخليفة الفاطمي العاشر، والإمام العشرين للإسماعيلية المستعليه، تولى السلطة في بدايات القرن الثاني عشر خلفا لوالده الخليفة المستعلي بالله، وكان صبيا في التاسعة من عمره، وعندما بلغ اشده انقلب على وزيره الافضل شاهنشاه، وقتله لقوة نفوذه، وعين خلفه المأمون البطائحي وزيرا، ولكنه سرعان ما انقلب عليه ايضا حين تعالى نفوذه وقتله، وظل يحكم لفترة بلا وزير! 

في عهده وصل تهديد الشيعة النذارية للقاهرة (الحشاشين)، وأمر الآمر بأحكام الله بتأمينها تأمينا شديدا، ومن جهته قام بالتواصل مع الحشاشين ودعاهم لإمامته ووعدهم بمناصب وأموال كثيرة، ولكنهم رفضوا. وبينما كان الآمر في هودجه يتنزه فيما بين القاهرة وجزيرة الروضة، هاجمته جماعة مسلحة من الحشاشين، ورماه أحدهم بحربة وهو فوق حصانه واصابه، طبقا لرواية المقريزي. وحمله الحرس إلى القصر ولكنه مات متأثرا بجراحه في أكتوبر 1130م، فكانت مدة حكمه تسعا وعشرين سنة وتسعة أشهر. ولينضم اسمه لقائمة طويلة من ضحايا الحشاشين. 

الخليفة العباسي المسترشد بالله


وهو الخليفة العباسي التاسع والعشرون من خلفاء بغداد، بويع بالخلافة عام 1135م، وبعد وقوعه في اسر السلاجقة بقيادة مسعود بن محمد بن ملكشاة، نُقل الخليفة الى معسكر بمدينة مراغة شمال غرب بلاد فارس، وعندها أرسل السلطان سنجر إلى ابن أخيه مسعود يوبخه على انتهاك حرمة الخليفة وأسره، ويأمره بأن يطلقه ويعيده الى بغداد معززا مُكرما، وأن يضع نفسه رهن إشارته، إلا أن الخليفة اغتيل في خيمته! 

وعن قصة اغتياله، يروي بعض المؤرخين انه بينما كان المسترشد في خيمته، دخل عليه رهط من الباطنية وقتلوه غيلة بالسكاكين، ويؤكد المؤرخون أن مسعودا تظاهر بإطاعة عمه واطلق الخليفة العباسي، ولكنه سلط عليه بعضا من أتباع طائفة الحشاشين لاغتياله بعيدا عنه، طبعا في مقابل مكاسب خاصة. أيا كان، فإن أتباع طائفة الحشاشين كانوا يسمون الخليفة للعباسي دائما بالشيطان الأكبر، وكانوا يتحينون الفرصة لاغتياله في اي وقت واي حين. 

الماركيز كونراد دي مونفيرات أمير صور


كان كونراد حاكما لمدينة صور أثناء فترة الحكم الصليبي أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، وبعد هزيمة الصليبيين في معركة حطين عام 1187م ودخول المسلمين الى القدس بزعامة السلطان صلاح الدين، أطلق سراح الملك جي دي لويزنيان وزوجته سيبيلا، فراح جي يطالب بحُكم مدينتي عكا وصور كونه ملكا للقدس، ورفض كونراد وقال إنه قد سقط حقه في الملك بهزيمته أمام صلاح الدين وضياع القدس منه! وانتظر جي قدوم الملك ريتشارد ملك الانجليز في حملته الصليبية ليساعده في استرداد مُلكه، في حين مال كونراد إلى فيليب أغسطس ملك فرنسا وطلب دعمه لاستعادة القدس كمملكه تابعة للتاج الفرنسي. 

وفي أبريل عام 1192م، وبعد فشل ريتشارد في السيطرة على الموقف في بلاد الشام، اتفق الجميع على أن تخضع الملكية للتصويت. وخشي ريتشارد من أن يختار بارونات الصليبيين كونراد ملكا عليهم بالإجماع، ويُطرد جي من الشام كلها. فباع ريتشارد له حق السيادة على قبرص مع احتفاظه بلقب ملك القدس. ورغم ميل التصويت لكونراد إلا أنه لم يُتوج، حيث هاجمه اثنان من الحشاشين وطعنوه في جنبه وظهره. واشتبكوا مع حراسه فقتل الحراس منهم واحدا واسروا الآخر. وتقول كتب المؤرخين الصليبيين أن الملك ريتشارد قام بالتواصل مع الحشاشين بزعامه شيخ الجبل سِنان وطلب منهم اغتيال الماركيز ليفسح الطريق لجي وأعوانه للسيطرة على عرش الممالك الصليبية من جديد.

السلطان صلاح الدين (محاولات لم تتم) 



وفي عهد السلطان صلاح الدين وقعت عدة محاولات للحشاشين لاغتياله، في محاولة من شيخ الجبل سنان زعيم الحشاشين بقلعة مصياف بالشام، أن يُعيد المُلك لخلفاء الفاطميين من جديد. فشارك في مؤامرة مع الشاعر اليمني عمارة وعموري ملك القدس الصليبي وبعض شخصيات من النظام الفاطمي السابق، وقد عقد الجميع اتفاقا لطرد قوات صلاح الدين، وبعد أن كُشِفت خططهم واعترفوا بالمؤامرة أمر صلاح الدين بصلب جميعهم، اولهم الشاعر عمارة اليمني وعضو جماعة الحشاشين المكلف بالمهمة. 

وفي عام 1174م بينما كان السلطان صلاح الدين يحاصر حلب. تمكن بعض الحشاشين من التسلل إلى معسكره وقتل الأمير أبو قبيس وتلا ذاك عراك قتل فيه عدد كبير من الناس ولكن صلاح الدين نفسه لم يصب باذى.

وحدثت محاولة ثالثة في 22 مايو 1176م عندما كان صلاح الدين يحاصر حصن أعزاز حيث تمكن بعض الحشاشين المتنكرين بزي جنود جيش صلاح الدين من التسلل لمعسكره ومهاجمته. ووتمكنوا من قتل العديد من الأمراء ولكن صلاح الدين ايضا لم يصب سوى بجروح بسيطة بفضل الدروع التي كان يرتيدها. وقد اتخذ صلاح الدين بعد هذه الأحداث احتياطات واسعة للحفاظ على حياته، فكان ينام في برج خشبي أقيم خصيصا له ولم يكن يسمح لاحد لايعرفه شخصيا بالاقتراب منه.

الأمير إدوارد ملك انجلترا لاحقا (طويل السيقان)


بعد وفاة الملك لويس التاسع ملك فرنسا في تونس عام 1270م وفشل محاولته لاحتلال مدينة تونس العاصمة، قرر الأمير إدوارد الإنجليزي استكمال رحلته لعكا ومحاولته لإستعادة السيطرة على القدس من جديد ومواجهة الظاهر بيبرس سلطان المماليك بمصر، وعلى الرغم من أن رجال إدوارد كانوا إضافة مهمة للجيش إلا أنهم لم يمتلكوا أي فرصة تُذكر ضد قوات بيبرس المتفوقة. 

تحالف الأمير إدوارد أيضا مع إيلخان مغول فارس أباقا خان (أبغا خان في المراجع العربية) في شن هجوم على حلب في الشمال مما قد يشتت قوات بيبرس. ولكن ذلك باء بالفشل، وبذلك بدت الأمور سيئة بشكل كبير لإدوارد وحليفه هيو الثالث ملك قبرص، فقررا عقد هدنة لمدة عشر سنوات مع الظاهر بيبرس، ليحاول إدوارد خلالها إعادة ترتيب أوراقه، ولكن أجبرته محاولة اغتياله والتي قام بها واحد من جماعة الحشاشين في سوريا في يونيو 1271م على التخلي عن أي حملة أخرى. ذكرت المراجع الانجليزية أنَّ بيبرس هو من أرسلهم، في حين تخلو المراجع العربية من أي تفاصيل عن هذا. 

وعلى الرغم من أن إدوارد تمكن من أعتقال القاتل وإعدامه، ولكنه تمكن من اصابته في ذراعه بخنجر مسموم. مرض إدوارد بشدة خلال الأشهر التالية، وذهب لصقلية لتلقي العلاج والنقاهة، بعدها عاد لإنجلترا في 1274م للتتويج ليصير الملك إدوارد الأول طويل السيقان Longshanks.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)