نماذج مشرفة لمقاومة المحتل الفرنسي في صعيد مصر

طارق الشافعي
كتب
0

ابدا لم تكن اقامة المحتل الفرنسي في مصر هادئة ولو ليوم واحد! كيف قاوم ابطال الصعيد قوات الجنرال ديزيه الذي نزل يتعقب المماليك ولكنه وجد نفسه في مواجهة مع ابطال من بني عدي والقوصية والفقاعي والبهنسة والفيوم وسدمنت والقصير.. البطولات لا تنتهي..!

 


من بلدة قوص بالصعيد كتب الجنرال ديزيه للقائد العام نابليون يصف له سوء حاله من مقاومة الاهالى لهم و يطلب منه المدد، فأرسل له نابليون سفن فرنسية فى نهر النيل ولكنها تأخرت فى الوصول له فكان ”ديزيه” شديد القلق من تأخر تلك السفن وكان احساسه هذا على حق، فقد هاجم اهالى قنا السفن هذا الاسطول جنوب قنا بأن نزل عدد كبير منهم الى الماء سابحين نحو السفن و قد اطلقت السفن مدافعها على المهاجمين وعلى اخوانهم فى الشاطئ ومات كثيرون دون ان يوقف ذلك محاولة الوصول الى السفينة الحربية ”ايتاليا” وعلى الرغم من سيل الرصاص وشظايا القنابل المنهرة كالمطر، وجد قائد السفينة انه مغلوب على امره فأمر جنوده و بحارته بالقفز الى الماء و اشعل النار فى مخزن البارود بالسفينة فنسفت الى شظايا اصابت الكثيرين و دارت معركة مائية بالايدى و الخناجر اصطبغ لها وجه النيل بلون الدم القانى .


كذلك صنع بقية رجال السفن الفرنسية المرافقة بعد أن رأوا عنف الهجوم وكانت نتيجة هذا اليوم العصيب 3 مارس 1799م ان انتصر اهل الصعيد الابطال وهلك قائد الفرنسيين وجميع جنوده وعددهم 500 وكانت تلك اكبر خسارة منيت بها قوات نابليون في صعيد مصر.

 


ويذكر المسيو ”ريبو” في كتابه عن التاريخ العلمى و الحربى للحملة الفرنسية :

"إن المماليك كعادتهم لم يستهدفوا لمواجهة الجيش الفرنسى و تركوا عبء القتال على عاتق الاهالى فقد بقى مراد مراد بك فى الواحة بعيدا عن ضربات ديزيه و جنوده و انسحب محمد بك الالفى الى اخميم و لحق به عثمان بك حسن واخذ المماليك من اتباعهم يبحثون عن ملجأ لهم فى القرى و المدن و باع الكثير منهم سلاحهم الى الاهالى وعرض بعضم نفسه على الفرنسسين ليضموهم إليهم فمقاومة المماليك قد تلاشت إذن امام الجيش الفرنسى على ان مقاومة الاهالى كانت أشد و أنكى و اعظم اثرا فى اضعاف مركز الفرنسيين فى الوجه القبلى.."

ويتفق كثير من المؤرخين علي أن صعيد مصر ظل مستقل نسبياً، و لم يستطع الفرنسيون إخضاعه كاملاً حتي رحلوا عن مصر 1801م. ولكن تمثلت أبشع صور الردع في ما حدث في قرية بني عدي في أسيوط، فقد خرج أهلها يحملون السلاح ضد الفرنسيين في 18 أبريل 1799م ، و تحصنوا بأسوار القرية يريدون رد القوات الفرنسية عنها، فلقي الفرنسيون مقاومة لم يلقوا مثلها في غيرها من القري، فلجأوا إلي حرق القرية بأكملها و ضربها بالمدافع، حتي أن الجنرال بارتييه رئيس أركان حرب الحملة الفرنسية أورد في مذكراته الآتي:

”أصبحت بني عدي أكواماً من الخرائب، و تكدست جثث القتلي في شوارعها، و لم تقع مجزرة أشد هولاً مما حل ببني عدي..”

وقدر عدد القتلي من جانب الأهالي بحوالي ألفي قتيل. من أجل ذلك، أتخذت محافظة أسيوط يوم الثامن عشر من أبريل عيداً قومياً لها تكريماً لشهداء بني عدي و تشريفاً لمقاومة أسيوط للاحتلال الفرنسي عام 1799م.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)