الصليب الأعظم أو "صليب الصلبوت" أحد أهم مقدسات الصليبيين في القرون الوسطى

طارق الشافعي
كتب
0
في عهد الإمبراطور قسطنطين، روى بعض المؤرخين روايات عن أمه الملكة هيلانه، انها بحثت عن الصليب الحقيقي True Cross او الذي صُلب عليه المسيح (طبقا للعقيدة المسيحية) عام 325م وقد وجدته بالفعل في مدينة القدس وأودعته بكنيسة القيامة، مع بعض المسامير التي قيل إنها كانت مخصصة لتثبيت الأيدي والاقدام، كأحد أهم مقتنياتها المقدسة.
 
صليب الصلبوت (الصليب الاعظم)
وخلال الحرب الفارسية البيزنطية في بداية القرن السابع الميلادي (غُلِبَت الروم في أدنى الأرض..) كان ذلك الصليب من غنائم الفرس، تم نقله مع كثير من كنوز مدينة القدس إلى مدينة تيسفون (المدائن)، ليظل هناك أكثر من سبع سنوات، قبل أن يعاود الإمبراطور هرقل الحرب من جديد واستعادة كنوز بلاده ونهب مدينة تيسفون وغيرها من المدن الفارسية. وكان لإستعادته فرحة كبيرة في نفوس العالم المسيحي وقتذاك.


وفي العصر الفاطمي، وحين أمر الخليفة الحاكم بأمر الله بهدم كنيسة القيامة مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، أمر بطريرك القدس بإخفاء ذلك الصليب مع باقي مقتنيات الكنيسة، فلم يصبه التدمير، وعندما أُعيد بناؤها مرة أخرى أيضا بأمر الحاكم بأمر الله، أعيدت فيها تلك المقتنيات مرة ثانية.

إلى أن استولى الصليبيون على مدينة القدس في الحملة الصليبية الأولى عام 1099م، وبعد مذبحة عظيمة، طردوا كل المسيحيين الأرثوذكس، وأخرجوا خشبة الصليب الأعظم، وزينوه بعديد من الجواهر وطبقة خارجية من الذهب وبعض الأجراس، وصار علامه لجيوشهم دائما مايتحركون به، على اعتقاد أنه يحميهم فلا يعرف جيشهم الهزيمة.

 
وفي معركة حطين عام 1187م كان هذا الصليب من أكبر غنائم جيش المسلمين في المعركة، عرفه المؤرخون العرب بإسم (صليب الصلبوت) امر السلطان صلاح الدين أن يتم حفظه في دمشق، ورفض إعادته لريتشارد قلب الاسد الذي هدد بذبح أسراه من سكان عكا فداءا لهذا الصليب، وعاد لبلاده ولم ينجح في استعادته.
 
 
ويروي بعض المؤرخين أن آخر ذِكر لهذا الصليب كان في حروب الملك الكامل مع الصليبيين في حملة جان دي برين عام 1222م، عندما اقترح عليهم الكامل إعادته إليهم مقابل فك الحصار عن دمياط، بعدها خرج من الوثائق ولم تعد له سيره أو ذِكر في أي وثيقة او رواية رسمية لا عربية ولا صليبيه. أما عن أصالة هذا الصليب في محل نزاع بين كثير من الطوائف المسيحية في العصر الحالي.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)