يتسائل البعض في التعليقات: لماذا تعيشون في الماضي؟ ما الجدوى من دراسة التاريخ القديم؟ والبعض يزايد ويستشهد بآيات من القرآن الكريم..
| صفحة من كتاب وصف مصر |
والحقيقة أن دراسة التاريخ هي السبيل الوحيد لفهم الحاضر، فالتاريخ هو ذاكرة الأمه التي تحمل ماضيها وخصائصها وصفاتها وخبراتها. حيث تساعدنا زيادة العلم والمعرفة بحضارات البشر الغابرة في معرفة أسباب نشوء الحضارات ونموها، واسباب توقفها عن النمو وركودها ، ثم عوامل انحلالها وزوالها. ولكل ذلك تأثير على الحاضر وكيف وصل إلى ما هو عليه الآن.. ومفتاح لدراسة المستقبل ايضا.
إلى جانب أن دراسة التاريخ والقراءة فيه تعتبر شغف للكثيرين، ليس فقط حاليا ولكنه منذ زمن طويل، فيُحكي عن المؤرخ بن عبد الحكم أن أسرته ارسلته لمسجد الفسطاط لدراسة الحديث والفقه، ولكنه مال إلى التاريخ، وظل ينهل فيه ويقرأ إلى أن تأهل لوضع أول مرجع شامل عن التاريخ الإسلامي والفتوحات واخبارها، ومن علماء الحديث، تعلم بن عبد الحكم أسلوب التدقيق والنقد للروايات التاريخية المختلفة، ومنها نتج ذلك المنهج الذي اتبعه العديد من المؤرخين لاحقا. فذلك الذي يعتبُ علينا الإهتمام بالتاريخ ليس لديه الشغف أن يقرأ في قصص الغابرين، وهذه طبيعته ولا لوم عليه. فلا يلومن هو أيضا علينا شغفنا وعشقنا للماضي وما يحمله من روايات وأسرار.
