هل كانت الحملة الفرنسية على مصر حملة صليبية متأخرة؟

طارق الشافعي
كتب
0

قد يكون مخطئا من يظن أن الاحتلال الفرنسي لمصر، أو ما يسمى تاريخيا بالحملة الفرنسية على مصر، كانت لأغراض صليبية، او استكمالا لسلسلة الحروب الصليبية على الشرق، والتي شنها الأروبيون خلال القرن الثاني عشر الميلادي. غالبا من يرى ذلك لم يطلع بالكفاية على تاريخ الثورة الفرنسية، ليعلم أنها واجهت سلطات الكنيسة على الدولة بنفس القوة التي واجهت بها سطوة الملكيين والإقطاعيين! 

 

نابليون يشهد احد الاحتفالات في القاهرة

فنابليون بونابرت القائد العسكري الفرنسي الذي خرج على رأس 36 ألف جندي واصطحب معه عدد مهول من الضباط والاداريين، لم يكن يحمل الروح التي حملها سلفه الملك فيليب أغسطس ملك فرنسا أو حتى لويس التاسع في وقت لاحق. نابليون الذي كان معجبا بشخص الإسكندر الأكبر ويتخذه مثلاً أعلى وجد أن الشاب المقدوني الطموح بدأ في تكوين امبراطوريته الواسعه بوضع قدمه في مصر، فمنحه ذلك الفرصة لمد قدمه الثانية في بلاد آسيا إلى ان وصل لحدود الهند، والتي أيضا كانت هدف نابليون الأخير. فكانت رغبته في بناء الأمجاد على ضفاف وادي النيل، وقد اعترف نابليون في مذكراته لاحقا أنه لم يكن يخطط للعودة الى فرنسا سريعا، وتخيل أنه قد يقضى بقية عمره في الشرق بعد ان استهوته اجوائها، ومنحته انتصاراته العسكرية السهلة على جيوش المماليك البالية (التي عفا عليها الزمن) قدرا كبيرا من الغرور، فتخيل ان بإمكانه غزو بلاد الشرق كله واخضاعه ببضعة ألاف من الجنود. ولكن الأيام التالية وما تحمل من أحداث غير متوقعة وغير محسوبة، قد أثبتت خطأ نظريته وقصر تفكيره.


نابليون وجنوده يشهدون الاستيلاء على الاسكندرية

فنابليون كما يروي عنه اغلب معاصريه، لم يكن مسيحيا متدينا، ليكون همه الأول هو نشر الدين او محاربة الإسلام، مثلما فعل فرسان المعبد او الاسبتارية، الذين قضى عليهم نابليون في جزيرة مالطة، وهو في طريقه لاحتلال شواطئ مصر. كما كانت افكار ومبادئ الثورة الفرنسية اقرب الى قلبه من الإنجيل الذي رفض أن يُقسم عليه قسم الولاء وطلب الدستور ليكون قسمه أمام الشعب وللشعب حينما تولى امبراطورا على فرنسا عام 1805م. نابليون الذي رفض لرجل الدين أو مندوب البابا أن يُتَوّجه وطالب أن يكون تتويجه مدنيا، ليس هو من يخرج بجنود واسطول في حملة صليبية بأي حال من الأحوال! 

 


ماذا قدمت الحملة خلال فترة وجودها في مصر لنشر المسيحية؟ بكل تأكيد لا شئ! بل أن نابليون اظهر اكثر من مرة ميله للدين الإسلامي، لا عن حقيقة بل لأنه يعرف قدر تمسك المسلم بدينه واقباله على من يظهر الاحترام لعقيدته. وهذا الجنرال مينو احد قادته يظهر الدخول في دين الإسلام بشكل رسمي ويختار لنفسه إسما مسلما ويتزوج احدى نساء المسلمين وينجب منها ولدا، وكل هذا ضمن خطة السيطرة والاحتواء التي رسمها نابليون نفذها مينو بحرفيه شديدة، ولكن لحسن الحظ لم تؤتي ثمارها خيراً، بل خاب مسعاهم جميعا وانقضت دولتهم على ضفاف النيل. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)