كيف وضعت الحرب أوزارها في تركيا وأثر ذلك على الدولة العثمانية؟

طارق الشافعي
كتب
0
وبعد أن لاحت تباشير نهاية الحرب العالمية الأولى، وبات ان القوات العثمانية لن تستطيع المواصلة للنهاية، حاولت الحكومة العثمانية التواصل مع الحلفاء ومع الامريكيين من خلال سفارتها في مدريد في 14 اكتوبر 1918م واتخذت وسيطا الجنرال البريطاني تشارلز تاونسند الأسير لديها منذ عام 1916 فارسلته إلى الحكومة البريطانية للتفاوض، وكان برفقته مبعوث عثماني. وبدا أن الحكومة البريطانية راغبة بالتفاوض، ولكنها حريصة أن تجريها بشروطها. وايضا في إبعاد الفرنسيين عن «الغنائم» الإقليمية الموعودة لهم في اتفاقية سايكس بيكو. 

ومن ناحية اخرى قام طلعت باشا بالتواصل مع لويس فرانشيت ديسبري قائد الجبهة المقدونية، لكن الرد كان قد تأخر. إلى أن قام مجلس الوزراء البريطاني بتفويض الأدميرال كالثورب لإجراء المفاوضات واستبعاد الفرنسيين صراحةً منها. وبدأت المفاوضات يوم الأحد 27 أكتوبر 1918 في البارجة البريطانية HMS Agamemnon قبالة جزيرة ليمنوس مع وصول الوفد العثماني. رفض البريطانيون طلب نائب الأدميرال الفرنسي جان أميت بالانضمام؛ وترأس الوفد العثماني وزير الشؤون البحرية رؤوف بك.

شيخ الاسلام أو مفتي اسطنبول يعلن الحرب على دول الحلفاء - 1914

وفي 30 أكتوبر تم التوقيع على هدنة مودروس. بين وزير البحرية العثماني رؤوف بك والبريطانيين الذين أنابوا عن جميع الحلفاء، بعد إصرارهم على التفاوض مع العثمانيين وحدهم، على الرغم من اعتراض الفرنسيين. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ ظهر اليوم التالي. أملى البريطانيون شروط هدنة مُجحفة للغاية، ولكنها ليست نهائية في انتظار ما تقرره معاهدات السلام النهائية (التي لم تكن عقدت بعد). واشترطت الهدنة تسريح القوات العثمانية؛ ايضا ارسال الأوامر إلى أولئك الذين ما زالوا يدافعون عن مواقعهم في سوريا والعراق وطرابلس أن يستسلموا لقوات الحلفاء. هذا سيمنح البريطانيين نقاطًا إستراتيجية مختلفة: الدردنيل والبوسفور ونفق جبال طوروس وباطوم وباكو. وعلى اثر ذلك دخل الحلفاء تراقيا في سبع فرق من جيش الشرق، ودخلوا أيضًا جاليبولي التي استعصت عليهم سابقا، وساحل بحر مرمرة. كما طلبوا من السلطنة والحكومة العثمانية قطع كل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قوى المركز وإخراج جميع قواتهم من الأراضي العثمانية، وتم قبول ذلك من السلطات العثمانية. 


ومع ذلك فقد صورت الدعاية العثمانية لجمهورها وللمؤيدين، انطباعات إيجابية مضللة عن شروط الهدنة. فقد اعلنوا أن شروطها كانت أكثر تساهلاً بكثير مما كانت عليه في الواقع، ثم أعلنوا لاحقًا استيائهم من أن الحلفاء قد خانوا الشروط! 


* الصورة من صحيفة (إقدام) العثمانية، تعلن خبر مغادرة الباشوات الثلاثة جمال وانور وطلعت للبلاد، بعد القبول بتسريح القوات العثمانية طبقا لشروط الهدنة. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)