العصبية والتفرقة أحد أهم أسباب ضعف دولة المسلمين في الأندلس

طارق الشافعي
كتب
0
دخل المسلمون الأندلس في القرن الثامن الميلادي وهم منصهرون في بوتقة الإسلام حيث كان شعارهم: ﴿إنّ أكرَمكُم عِندَ اللَّهِ أتقَاكُم﴾، ولهذا فكانوا لا يتعصّبون لفارق في الجنس أو اللون، ونتيجة لعدم التعصّب للجنس، والنزعة القبليّة استطاع المسلمون أن ينشروا هذا الدين في شبه جزيرة أيبيريا.

ولكن مع بداية القرن الثاني الهجري، تعاقب على بلاد الأندلس عدد من الولاة في أعقاب خلافة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، حيث بدأت عوامل الضعف تظهر في المجتمع الإسلامي في الأندلس، وبدأت تشتدّ مظاهرها وتظهر روح العصبيّة القبليّة منذ العِقد الأوّل من القرن الثاني الهجري، حيث بدا هذا الأمر واضحاً في ولاية الهيثم بن عبد الله الكِناني، الذي آثر قومه من بني قيس عيلان ضد اليمنيين؛ ما أثار كل بني قحطان الذين أعلنوا العصيان ضدّ الدّولة، فاضطر الخليفة الأمويّ هشام بن عبد الملك إلى عزله ومعاقبته عقاباً صارماً.

واستشرت هذه العصبيّة بشكل كبير حتى بين العرب أنفسهم خلال العصر الأمويّ، ولم يمض وقت قصير حتى بدأت العصبيّة القبليّة تنتشر بين مسلمي الأندلس، وبدأت تنخر في المجتمع الإسلاميّ، وهذا وبلا شك، ما أثّر على واقع المسلمين؛ حيث صارت تشكّل خطراً ضدّ الوجود الإسلامي هناك؛ على الرّغم ممّا بذله بعض حكّام الأندلس من جهود للقضاء على تلك الظاهرة البغيضة، وكان في مقدّمهم الخليفة عبد الرحمن الناصر؛ حيث دفع ثمن ذلك غالياً في معركة الخندق عام 939م حينما تغيّرت الجنود العرب ضدّه.


هذه النزعة العصبيّة التي ظهرت بشكل واضح في العصر الأموي، والتي أدّت إلى استقواء النصارى (الأسبان) على المسلمين، تمخّض عنها سقوط الحكم الأمويّ سنة 422هـ، ليقوم على أنقاضه عدد من الكيانات السياسيّة التي قامت على أساس العصبيّة القبليّة معلنة بذلك قيام عصر أمراء الطوائف، ويذكر إبن عِذاري أنّ تلك الدول كانت تشكّل اتجاهين رئيسيين: اهل الأندلس، واهل البربر من سكان شمال افريقيا، وهذه النزعة القبليّة أثّرت على علاقات أمراء الطوائف في ما بينهم، حيث كان لها الأثر الواضح في واقع المسلمين السياسيّ والعسكريّ.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)