مَعْرَكَةُ الزَلاّقَة أو معركة سهل الزلاقة، تعتبر أول معركة كبيرة شهدتها شبه الجزيرة الإيبيرية في العصور الوسطى وإحدى أبرز المعارك الكبرى في التاريخ الإسلامي. استطاع فيها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين قائد جيش المرابطين، ويسانده جيش أندلسي بقيادة المعتمد بن عباد حاكم إشبيلية إلحاق هزيمة كبيرة بجيش قشتالة بقيادة الملك ألفونسو السادس.
وقعت المعركة بعد تردي أحوال المسلمين في الأندلس، والتي أدت لخضوع ملوك الطوائف لسلطة ألفونسو السادس ودفع الجزية له، وانتهت هذه الحالة بسقوط طليطلة في يد ألفونسو وجيشه في 1085 م، (قبل عامٍ واحد من معركة الزلاقة) وعلى إثر ذلك، قام أهل الأندلس وأمراؤهم بإرسال سفارات ورسائل للأمير يوسف بن تاشفين تستنجده وتطلب منه الغوث والنصرة، فاستجاب لهم وعبر البحر بجيش المرابطين لنصرة مسلمي الأندلس، وتوحد جيش الأندلس مع جيش المرابطين في جيش كبير يقوده ابن تاشفين. سار الجيش حتى وصل سهل الزلاقة في يوم الجمعة 23 أكتوبر 1086م، وسار إليه ألفونسو السادس بجيش كبير احتشد من أرجاء أوروبا، ودارت بين الجيشين معركة كبيرة، انتهت بانتصار المسلمين انتصارًا عظيمًا، وهزيمة الجيش القشتالي، قول ابن الكردبوس:
«وتنفس بها مخنق الجزيرة، وثبت بسببها بلاد كثيرة، ولجأ الأذفونش (ألفونسو السادس) إلى جبل منيع في نحو ثلاثمئة فارس من رجاله وكان قد وصل في ستين ألفًا من أجود أبطاله»
وكانت أولى نتائج هذه المعركة العظيمة هي إنقاذ الأندلس من السقوط أو الاسترداد التي رفع شعارها ألفونسو السادس، وكذلك إرغامه على رفع الحصار الذي كان مفروضًا على عديد مدن الأندلس، بعد الهزيمة استطاع ألفونسو الفرار مع نفر قليل من أصحابه، وان كانت قواه وقواته لم تتضعضع كما يتصور البعض، إذ عاود الهجوم بعدها على المدن الأندلسية بوقت قصير.
وسياسيا فقد أظهر أهل الأندلس الكثير من الود ليوسف بن تاشفين، وأكثروا من الدعاء له على المنابر وفي المساجد، وبذلك ترسخت زعامة ابن تاشفين على الصعيد السياسي في الأندلس والمغرب بدون منازع، كما أدرك ألفونسو وجيرانه من حكام شمال أيبيريا قوة المرابطين، وهو ما وصفه ابن بلقين صاحب غرناطة في قوله:
«إن الروم (يقصد الأسبان) أشربوا منذ تلك الوقعة خوفًا وانكماشًا».
