السنوات الأخيرة في الجيش العثماني قُبيل زوال الدولة والخِلافة

طارق الشافعي
كتب
0
ما ان تم اتخاذ قرار الدخول في معترك الحرب العالمية الأولى، حتى اعيد تنظيم الجيش العثماني من جديد. بعد الهزائم التي عانى منها في حروب البلقان الأخيرة، خضع الجيش لعملية تجديد كبيرة برعاية ألمانية، تكلفت ستة ملايين ليرة عثمانية، وهو الاكبر في تاريخ السلطنة. كما تضمنت إعفاء (إقالة) مئات الضباط وتغييرات تنظيمية كبيرة. لقد تسببت تلك الحروب في تعطيل القوات المسلحة العثمانية تمامًا، وكان لابد من تركيز بقاياها في تراقيا لحماية العاصمة.

ومن أصل عشرين مليون شخص رعايا الدولة العثمانية من مختلف الأعراق، تم استدعاء مايقرب من ثلاثة ملايين لاداء الخدمة العسكرية، ومع المرض والهروب من الخدمة انتى الأمر إلى نصف مليون جندي فقط. هم الذين سيؤدون الخدمة العسكرية، هم فقط السكان المسلمون، أما أتباع الديانات الأخرى فكانوا يدفعون الضريبة لدعم الجيش. الذي عانى كثيرا من تدخل اعضاء حزب الاتحاد والترقي في كثير من الشؤون بسبب نفوذه وسلطته، وأيضا من اعضاء حزب تركيا الفتاة، التي تدخل أعضاؤها في الشئون السياسية والعسكرية للسلطنة، مما تسبب في استياء العسكريين.
 


ودعما للجيش، أرسلت ألمانيا وإمبراطورية النمسا إلى السلطنة مستشارين عسكريين وبعض الوحدات الصغيرة للقتال على الجبهات الجديدة التي انبثقت بعد دخولها الحرب. صُممت هيئة الأركان العامة للعثمانيين على غرار الهيكلة البروسية (الألمانية)، وتم تدريب ضباطهم في الأكاديمية العسكرية في الأستانة، كما هو الحال مع معظم رؤساء الفرق وسلك الجيش الذين شاركوا في الحرب. تكمن القوة الأساسية للجيش في هيئة الأركان العامة وفي بأس الجيوش، أما ضعفها الرئيسي فيكمن في الافتقار إلى القيادات الوسطى المحترفة وضباط الصف المهنيين، الأمر الذي أدى إلى صعوبة في تدريب سريع للجنود الجدد، واستبدال الضباط الذين سقطوا في القتال بآخرين من ذوي الخبرة. كما عقّدت خسائر حروب البلقان من تدريب مجندين جدد.


وقد أدى طول أمد الحرب التي استمرت لأربع سنوات للسلطنة (بإضافة مدة أخرى لحروب البلقان)، إلى نقص في الخيل وعدد حيوانات الجرّ (الضرورية للنقل) البغال والجمال، ومن الأسلحة والمواد العامة المتاحة للوحدات العثمانية، والتي نادرًا ما كانت تكتمل. وفي بعض الوحدات كان الجنود يرتدون زيًا ممزقًا ويفتقرون إلى الأحذية. ولتعويض عن هذا النقص أرسلت ألمانيا والنمسا كميات كبيرة من الإمدادات إليهم؛ ولكن بسبب هذا النقص لم تستطع القوات العثمانية أن تقارع قوات العدو. وما إن انتهى العام 1918 حتى كان الجيش العثماني منهكًا وغير قادر على الاستمرار في القتال لفترة أطول. فالجزء الأكبر من خسائره كان بسبب نقص الغذاء والدواء ولم يكن بسبب القتال.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)