الإمبراطور كراكالا وما فعله بأهل الإسكندرية عقاباً على سخريتهم منه

طارق الشافعي
كتب
0

الإمبراطور سبتيميوس هراكليوس والمعروف بإسم كاراكلا أو قَرقَلة، نسبة إلى إزاره الروماني المميز  والذي كان يرتديه باستمرار إلى أن أصبح موضة عصره. من مواليد مدينة ليون الفرنسية، ولكن والدته كانت نبيلة من أصول عربية من مدينة حمص وكانت ذات نفوذ وقوة وسلطة، تزوجها الامبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس منذ أن كان حاكما لسوريا، الى أن تولى العرش واتخذ من ابنيه كاراكلا، وجيته شركاء له فى الحكم.



وبدأ كاراكالا حياته السياسية بقتل اخيه، وذلك بعد وفاة والده الإمبراطور لينفرد هو بالحكم، كما قتل ايضا كل من له علاقة بأخيه، أو كل من يحمل له وداً، وبذلك أصبح الإمبراطور كاراكلا مكروها من الشعب قبل أن يحكم. وكان كاراكلا مهووسا بالإسكندر الأكبر ، فاستولت عليه فكرة غزو الشرق وتوسيع امبراطوريته على حساب الفرس، فواصل طريقه للشرق حتى وصل الاسكندرية عام 215 م ودخلها وسط احتجاج السكندريون والذين عبروا عن احتجاجهم بقصيده هجاء وسخرية من قصر قامته التى كانت محل استهزاء للجميع وخاصة الشباب الصغير السن.

فلما سمع الامبراطور بالقصيدة قرر الانتقام من هؤلاء الشباب، فدعا الجميع فى مكان خارج الاسكندرية للمصارعة بحجة ضم افراد جدد للحرس الإمبراطوري، ففرح الشباب واتجهوا الى المكان المحدد ومعهم الكثير من الاهالى للتشجيع والمشاهدة، وبعد تجمع عدد كبير أمر الامبراطور عساكره بقتلهم جميعا، فحاصرهم العسكر وهجموا عليهم بالسيوف والرماح بقصد الفتك بهم وإفنائهم عن آخرهم، ففر بعض الشباب هاربين حتى وصلوا إلى مكان مغلق، فحاصره العسكر وأغلقت عليهم الأبواب وتم ذبحهم بالكامل ليكونوا عبرة. وهكذا نفذ الإمبراطور مذبحة وحشية ضد السكندريون لم يرتكبها قبله ولا بعده امبراطور او حاكم في تاريخ المدينة الطويل.


حمامات كاراكلا من اشهر معالم روما

كما اطلق كاراكلا ايدي جنوده يسلبون وينهبون ما ارادوا، فقتل كثير من وجهاء المدينة دفاعا عن املاكهم ونهبت محلات وحتى معابد الوثنيين وكنائس المسيحيين، واستمر والتخريب فى المدينة لاسابيع حتى راح ضحية هذا العمل عدد كبير من أهل الإسكندرية بلغ عددهم لأكتر من 20.000 شخص بحسب ما ذكره المؤرخ كاسيوس ديو. كما أمر كاراكالا بطرد الفلاحين او سكان الاقاليم من المصريين من مدينة الإسكندرية وإعادتهم إلى بلادهم التى جاءوا منها، وذلك بغرض تخريب اقتصاد المدينة القائم على البضاعة التي يحملها اولئك المصريين لبيعها في مدينة الإسكندرية. كذلك أمر الإمبراطور بإلغاء الاحتفالات والحفلات وإنهاء الولائم الجماعية للنوادى الخاصة، بل أمر بإنشاء نقاط حراسة لمراقبة المواطنين ومنعهم من الاحتجاج والتجمهر، وإرهابهم بشتى الطرق من جانب السلطة الرومانية.


وسئم الجنود الرومان انفسهم من جنون وشطط كاراكالا، والذي كان يزج بهم في اتون حرب لا فائدة منها، فثاروا عليه وقتلوه فى أثناء زحف الجيش في بادية الشام لحرب الفرس.  بعد أن حكم البلاد سنين لا تضاف إلا لفترات الحكم الديكتاتوري في تاريخ الامبراطورية الرومانية. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)