ساهمت وقائع التواصل الاجتماعي في انتشار عديد من الأنباء الكاذبة، ليس فقط في الوقت الحاضر ولكن الامر امتد ليضرب في أعماق التاريخ، فانتشرت الأكاذيب على مستوى واسع اعتمادا على قلة الإطلاع وصعوبة العودة للمصادر التاريخية. اخترنا لكم هنا خمسة اكاذيب نسلط عليهم الضوء ونذكر حقيقتهم..
| العالم الأمريكي (الألماني) ألبرت اينشتاين |
1- إحدى أشهر الأكاذيب التاريخية الحديثة والمتداولة بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة مفادها ان العالم الرياضي الكبير ألبرت أينشتاين كان فاشلاً في مادة الرياضيات.. (!!)
واقع الأمر، وكما تقول عديد من التقارير عن العالم الكبير أنه في فترة دراسته في المدرسة او الجامعة، كان بارعاً جداً في حل المسائل الرياضية المعقدة. وكانت له طرق خاصة في حل تلك النوعية من المسائل لم يسبقه اليها غيره، و أيضا له طرقه الخاصة في برهنة عديد من القوانين القديمة، كقانون فيثاغورث مثلا، واقليدس وغيره..
| العالم الانجليزي اسحق نيوتن |
2- أيضا من أشهر القصص التي يتم تداولها بشكل واسع أن تفاحة قطت على رأس العالم الأنجليزي الشهير اسحق نيوتن وكانت سببا يجعله يفكر في قانون الجاذبية الأرضية، الذي اعلن اكتشافه في وقت لاحق.
حقيقة الأمر إن بحث نيوتن لهذه الجزئية (الجاذبية طبعا وليس التفاحة) كان معروفا منذ وقت بعيد، وقد بنى دراساته على بعض الأبحاث السابقة لعديد من علماء الرياضة والفيزياء السابقين، ولكي تقطع الجمعية الملكية البريطانية الشك باليقين تجاه تلك النقطة، أعلنت عام 2010 أنه لا يوجد دليل مادي على أن حادث التفاحة هذا قد حدث من الأساس، أو يكون قد تكلم العالم الكبير مع أحد الحضور في حديقة والدته عن سقوط الأشياء في معرض حديثه عن أبحاثه في قانون الجاذبية، فظن المستمع أن تلك التفاحة كانت هي الباب الذي دخل منه نيوتن لأكتشافه الشهير. وأيا كان فإن القصة شائعة بشكل يجعل من الصعب التصديق بعكسها، كما إنها تحمل طابعا دراميا يجعلها قريبة من النفس، ولعل هذا هو سر انتشارها.
| تمثال ابو الهول - مصر |
3- تعتبر رواية ان جيش نابليون هو المسئول عن تحطيم أنف ابو الهول خلال القصف المدفعي بمعركة الأهرام (امبابة) عام 1798م من الأكاذيب التاريخية الشائعة على نطاق واسع. فقد كانت ساحة المعركة على ساحل النيل بالقرب من منطقة امبابه الحالية، وقد ظهرت الأهرام بالفعل في خلفية المشهد ولكن بعيدا جدا عن مدى مدفعية الفرنسيين في ذلك الزمان. كما ان اللوحات الفنية التي رسمها عديد من الفنانين الذين زاروا مصر خلال القرن السابع عشر الميلادي تؤكد تحطيم انف التمثال وذقنه قبل مجئ الفرنسيين بمئات السنين. وكما يقول شيخ المؤرخين تقى الدين المقريزي ان ذلك قد يعود الى احد المتشددين الصوفيين في القرن الرابع عشر الميلادي واسمه محمد صائم الدهر، والذي اراد هدم ذلك (الصنم) تقربا الى الله، فلم يستطع الا تحطيم لحيته وجزء من أنفه قبل ان يعتقله العسكر ويوسعوه ضربا على فعلته.
| حصان طرواده - الاساطير الاغريقية |
4- بالتأكيد نعرف جميعا قصة حصان طروادة الذي أدخله الإغريق داخل أسوار مدينة طروادة بأسيا الصغرى هديه من الالهة مينرفا لسكان المدينة. وكان هذا الحصان الخشبي الضخم مليئاً بالجنود الإغريق الأقوياء، ونجحت الحيلة بأن قام أهل طروادة بفتح أبواب المدينة وإدخال الحصان، ومن ثم قام الجنود الإغريق المتخفون داخل الحصان الخشبي بفتح أبواب المدينة ليدخل بقية جيش الإغريق لمدينة طروادة وإحراقها!
ولعل هذه "الكذبة" من أفضل الأكاذيب التي يمكن التسامح بشأنها، لأنها جزء من ملحمة شعرية شهيرة للشاعر الاغريقي هومير، والتي تحكي عن هروب تروجان باريس مع هيلين ، زوجة الملك المتقشف ، فإندلعت حرب شعواء، وظلت مستعرة لمدة 10 سنوات، وعندما اعتقد الطرواديون انهم هزموا الاغريق فما كان منهم الا اللجوء الى تلك الخدعة لاختراق المدينة والسيطرة عليها.
| أوروبا في العصور الوسطى |
5- قيل عن أوروبا في العصور الوسطى الكثير..
- منها مثلا أن الاوربيين لا يستحمون عموما.. هذه المقولة رغم شيوعها نفاها عديد من الباحثين وأكدوا ذلك بعديد من الأدلة على إنها باطلة أو يمكن اعتبارها ضمن خرافات العصور الوسطى. وقالوا أيضا إنه في هذه الحقبة التاريخية كان هناك الكثير من الأماكن المخصصة للاستحمام (حمامات عمومية) في ايطاليا واسبانيا والقسطنطينية، كما كان هناك اهتمام كبير بالنظافة مثل أي مكان في العالم وأي زمان، وأن القصص التي شاعت عن ملوك فرنسا أو غيرهم، يمكن إعتبارها سلوكا شخصيا من فرد بعينه لا يعُم على الجميع.
| هل الأوروبيون لا يستحمون! |
- كان هناك أيضا اعتقادا سائدا بأن النساء، سواء كن متزوجات أو لا، خلال القرون الوسطى كان يتم إجبارهن على ارتداء أحزمة العفة، وهي أحزمة حديدية يتم إغلاقها بإحكام، حتى تموت لديهن الرغبة الجنسية بالكامل.ولكن حقيقة الأمر انه ليس هناك دليل فعلي على ذلك، ولعل المعروض من اللوحات القديمة التي تخص هذا الأمر كانت ضمن اجراءات التعذيب الخاصة بمحاكم التفتيش التي انتشرت في فرنسا وإسبانيا قديما لمعاقبة المسلمين واليهود أو الخارجين عن النظام بشكل عام، وليست بالطبع لجميع النساء.
| الطاعون وباء تنقله الفئران..! |
- قيل أيضا ان الفئران أنها هي المسئولة عن انتشار وباء الطاعون في اوروبا بشكل عام، ونقله من مكان لأخر، ذلك الوباء الذي يُعتبر مسئولا عن حصد الكثير من الأرواح على مستوى العالم. بل واعتبره البعض سوف يقضي على البشرية بالكامل خلال سنوات قليلة، ولكن الأبحاث الطبية الحديثة قد أكدت على أن الطاعون ينتقل بالعدوى الميكروبية مثله مثل أي مرض، وأن عدم النظافة او الاهتمام بالتعقيم والذي كان شائعا قديما هو السبب في تفشيه سريعا من مكان لأخر. فهو ينتقل بالنَّفس واللمس والمخلفات والأدوات، ولذا لجأ الأطباء قديما إلى إحراق الجثث بكل متعلقاتها لمواجهة انتشار ذلك المرض الفتاك.
