في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وتحديدا في عصر الاسرة الثانية عشر، بنى الملك امنمحات الثالث (امنميس) قصرا بجوار هرم هوارة بالفيوم، كان يتكون من ثلاثة الاف حجرة وعديد من الممرات، مما جعل الإغريق يطلقون عليه اسم (قصر المتاهة أو التيه). وكان يضم اثنى عشر بهوًا كلها مسقوفة، ستة منها تتجه شمالًا وستة تتجه جنوبًا ولها بوابات تقابل الواحدة الأخرى تمامًا. بنى القصر ملاصقا للهرم المذكور ويحيط بهما جدارا واحدا، كما كان يوجد بالمبنى نوعان من الحجرات نصفها تحت الأرض والنصف الأخر على سطح الأرض، والحجرات السفلية بها ضريح الملك وأحزمة التماسيح المقدسة، وقيل أيضا إنها تضم رفات أثني عشر ملكاً من ملوك الأسر المصرية القديمة المختلفة.
رَوى عن معبد الملك أمنمحات، الكاتب والمؤرخ الإغريقي هيرودوت، والذي زار مصر خلال القرن الخامس قبل الميلاد، حين تكلم عن رحلته لصحراء هوارة المتاخمة لمدينة الفيوم، وكانت رواياته ذات طابع أسطوري عن ذلك المعبد الأشهر في التاريخ المصري القديم، الذي اعتبره كثير من الرحالة القدماء إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، بل إنه كان يفوق في نظر كثيرين منهم معظم المعابد والآثار المصرية القديمة فخامة ومهابة، ومن بينها أهرام الجيزة ومعبد الكرنك.
وصف هيرودوت المعبد وصفا دقيقا، وقال إنه من الصعب الخروج منه بعد دخوله، إلا لو كنت بصحبة دليل من الكهنة. نظرا لوجود ما يُشبه المتاهة! فكان الكهنة يدخلون هذا القصر بورقة مثل الخريطة يلتمسون بها طريقهم في ردهاته. أيضا يربط بعض المؤرخين القدماء بين الملك أمنمحات الثالث الذي ذكروه باسم لاماريس، وبين هذا البناء الضخم، الذي أطلقوا عليه اسم لابيرنثوس، الذي اختصر في اللغة العربية إلى (اللابرينت)، وقد استعار الإسم المؤرخون اليونانيون من إسم احد القصور في بعض الأساطير القديمة.
 |
مخطوطة اوروبية لمعبد التيه قديما
|
خلال القرون الوسطى استخدم سكان إهناسيا ذلك المعبد كمحجر لبناء مساكنهم، وإستمر ذلك إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، حيث أستخدمت باقي حجارة المعبد في بناء محطات سكك حديد الفيوم، ولم يتبقى منها غير مساحة تنتشر بها أعمدة الحجر الجيري والصخور والجرانيت، وهي ماتبقى من أعمدة الطابق العلوى، ومازال الطابق السفلي لم يتم الكشف عنه بعد.