يقول الجبرتي في تاريخه، إن السلطان سليم الاول العثماني بعد انتصاره وتمكنه من حكم مصر، كان يخشي ان يتحد المماليك من بعده ويستقلون بمصر، فسأل: هل بقي بمصر أحد من الجراكسة (المماليك)؟ فدلوه على سودون بك، وكان شيخا طاعنا اعتزل الفتنة، وقد رُزق بولدين، الأول قاسم والثاني ذو الفقار وقد اشتهرا بالفروسية، "فتفتقت بعقل السلطان حيلة (والكلام مازال للجبرتي)، فذهب للشيخ في داره، ولاطفه وخلع عليه، وطلب منه ان يركب اولاده معه ويتسابقا امام الناس في وضح النهار. وجمع العامة والفرسان لمتابعة المباراة، فوجدهما قد انقسما الى فريقين، انحاز الاول لذي الفقار، والثاني لقاسم. فأمر السلطان سليم ان يحمل احدهما راية حمراء والاخر راية بيضاء اثناء السباق، فوجد ان جموع المتفرجين قد حملت اعلاما وصاروا ينحازون ويقتتلون بينهم"..
"ومن يومها (والكلام مازال للجبرتي) انقسم عسكر مصر قسمين واستمروا على حب اللون الذي ظهر فيهم وكُره اللون الآخر، وكم هي بدعة شيطانية جاهلية من عقلٍ شرير! ولم يزل الأمر يتفشى ويتوارثه السادة والعبيد. أُهرقت فيه الدماء، وخَربت به البلاد وهَلكت به الأمجاد وهُدمت الدور وأُحرقت القصور، وسُبيت النساء الأحرار وقُهرت الأخيار".
وقبيل حملة نابليون بنهاية القرن الثامن عشر الميلادي، ظل انقسام المماليك للقسمين، انحاز القاسمية لمراد بك، والفقارية لإبراهيم بك. وقد أزكى الأميرين من روح تلك النزاعات ليحصل كلا منهم على"العِزوة" والتأييد الذي يطلبه في كل مواجهة. فأقاموا المباريات في الفروسية ورمي الرمح والصيد بالنبال، والتي تحول اغلبها الى اقتتال وعراك راح ضحيته الكثير!.. وهكذا تأصلت جذور التعصب للونين (الاحمر والابيض) في المصريين، منذ عهد سليم الاول وإلى اليوم! وقد يكون هذا هو أصل التعصب الكروي حاليا لفريقي الأهلي او الزمالك، والمناوشات التي تحدث بين الجمهور قبيل او بعد كل مباراه في عصرنا الحالي، فهو بأية حال ليس بأمر جديد على المصريين..!
