المقصود بفن التشخيص هو التمثيل. عرفته مصر خلال العصر الحديث مع قدوم الحملة الفرنسية كأحد وسائل الترفيه عن الجنود. وقد تم تأسيس أول مسرح على يد اثنين من رجال البعثة العلمية للحملة الفرنسية، وسُمي بـ«مرسح الجمهورية والفنون»، ومن هنا ارتبط لفظ "مرسح" بالمسرح لفترات طويلة من الزمن، كما كان ينطقها العامة آنذاك.
| فن التشخيص (التمثيل) - لوحة تعبيرية |
قدّم المسرح العديد من أعمال فولتير وموليير على مستوى الطبقة الراقية، أما الطبقة الشعبية فكانت تطلق على المشخصاتية كلمة أولاد الرابية، أما النساء فكنَّ لا يُمثلن إطلاقًا لذلك كانت الأدوار النسائية تُسند إلى الرجال أيضًا! كما عُرف عددٌ من الممثلين بلقب «أصحاب الرمز»، لأنهم كانوا يقدمون المواضيع غير المسموح التطرق لها بالشكل المباشر تلك المتعلقة بالسلطة أو الحكم. فكانت أدوارهم في ظاهرها شيئًا ساذجًا وفي باطنها إسقاط سياسي. واستخدموا هذه الطريقة حتى لا يتعرضوا للمساءلة القانونية.
وبعد ذلك انضمت طوائف جديدة إلى مهنة المشخصاتية منها القُرداتية وباعة حب العزيز واليانصيب والعاملون في كي الطرابيش، حيث امتهنوا التمثيل ليلًا بعد الانتهاء من عملهم صباحًا. وظلت تلك المهنة بهذا الشكل حتى عام 1876م حيث جاءت فرقة سليم خليل النقاش السورية إلى مصر فحدثت النهضة المسرحية على أيديها، عندما أسس فرقة الروايات العربية ومن بعدها تكونت العديد من الفرق المسرحية ونالت استحسان الخديوي آنذاك. ومع ذلك لم يكن يُسمح للفرق الشعبية المكونة حديثًا أن تقف للتمثيل على خشبة مسرح الأوبرا غير الأجنبية منها.
حينها كان التمثيل النسائي مقتصرًا على السوريات أو الجنسيات الأخرى غير المصرية حيث كانت النظرة إلى المشخصاتية أنها مهنة متدنية ولايصح للسيدات المصريات أن يعملن بها. ولكن الست منيرة المهدية هي من كسرت هذه القاعدة لتصبح أول مصرية تمتهن التمثيل إلى جانب الغناء، ومن بعدها انطلقت المصريات للدخول في عالم التمثيل.

