عندما اندلعت ثورة 1919 كان هناك حراك كبير على المستويين السياسي والشعبي. وكعادة أي ثورة تنقسم فيها الآراء بين مؤيد ومعارض، وبما أن سعد زغلول كان زعيم الثورة، والذي اشتعلت في شوارع مصر دعما لموقفه أمام المحتل البريطاني، فَ بالضرورة أن تنقسم الآراء حوله أيضًا، كلٌّ حسب أهوائه الشخصية أو مصالحه الخاصة.
| زعيم الأمه سعد باشا زغلول |
ومن بين عشرات الجرائد والمجلات التي تناولت موضوعات الثورة كانت جريدة الكشكول هي العدو اللدود لسعد زغلول، والتي استعانت بأمهر الرسامين لرسم كاريكاتير يشوه سمعته، علاوة على مجلة «الاثنين والدنيا» التي نشرت تحقيقًا بعنوان «سعد زغلول متهم بسرقة حلة».
والقصة أن سعد زغلول في بداية حياته كان يسكن في غرفة واحدة مع اثنين من طلبة العلم من الأزهر؛ الأول هو الهلباوي باشا نقيب المحامين لاحقًا والثاني هو الشيخ حسين. وكان الأخير هو الأكبر سنًا فتولى شئون الغرفة، وبعد فترة اكتشف سعد زغلول والهلباوي أن مخزون الطعام ينقص وكانت مشكلة بينهما وبين الشيخ حسين، وتركا له الغرفة وانتقلا إلى غيرها. الأمر الذي ضايق الشيخ حسين ورفع إلى إدارة الأزهر شكوى مفادها أن الهلباوي سرق منه حلة نحاسية.
مرت السنون، وبعد اندلاع ثورة 1919م استغلت الجريدة تلك الحادثة بعدما عدّل الشيخ حسين اتهامه زورًا نحو سعد زغلول، ومن هنا أصبحت قصة "سعد زغلول حرامي الحلة" ذائعة الصيت.
