يَحفُل التاريخ الإسلامي بالعديد من القصص الغريبة، ولكن لعل أكثرها بعدا عن المنطق، بل وعن كل شيء، أن تُنبش قبور الموتى، ويُعاد تعذيب هؤلاء (إن جاز التعبير) وصلبهم وإحراقهم وذر رمادهم في الريح، كما فعل العباسيون مع رفات خلفاء بني أمية، فذاك ما حار فيه بعض دارسي التاريخ واعتبروه سابقة لم يكن من بَعدٍ لها.
ويروي الحافظ ابن عساكر عن محمد بن سليمان بن عبد الله النوفلى قال:
"كنت مع عبد الله بن علي (السفاح) أول ما دخل دمشق، دخلها بالسيف، وأباح القتل فيها ثلاثه ايام، وجعل جامعها سبعين يوما إسطبلا لدوابه وجماله، ثم امر بنبش قبور بنى أمية فنُبش قبر عبد الملك بن مروان فما وجد من رفاته إلا جمجمته، وكان يجد فى القبر العضو بعد العضو، إلا هشام بن عبد الملك فإنه وجده صحيحا لم يُبلَ منه إلا أرنبة أنفه، فضربه بالسياط وهو ميت ثم صلبه أياما ثم أحرق الجثمان ودقَّ رماده ثم ذره فى الريح، وذلك لأن هشاما كان قد ضرب أخاه محمد بن علي، حين كان قد اتهم بقتل ولد له صغير، سبعون سوطا، ثم نفاه إلى الحميمة بالبلقاء.."
وقد يتشدد البعض في تكذيب تلك الرواية بحجة عدم معقوليتها، وهم مُحقون في ذلك! ولكن الواقعة بالفعل ثابتة في كتب العديد من المؤرخين، من بينهم البلاذُري والمقدسي وياقوت الحموي وابن الأثير وابن العبري وأبو الفداء وابن خلدون وابن الماروني… وغيرهم كثير! ولن نحكي عما فعله أبو العباس بالاحياء، فقد يُبرر البعض او يقبل بقتل الكبار تحت مظلة صراع الحكم، ويُقتل الصغار تحت مظلة تأمين مستقبل الحكم، وقد تُمحى الآثار تحت مظلة إزالة بقايا الحكم السابق… ولكن، يبقى ما فعله أبو العباس مع رفات خلفاء الامويين، عصيٌ عن التبرير وليس له سابقة في التاريخ، بل ولا أحد بعده فاقه فيما أتاه.
