سليم الأول، والذي يسميه الأتراك ياوز Yavuz (القاطع)، والإنجليز Grim (العابس)، وهذا لطباعه الحادة وشخصيته صعبة المراس! لم يكن يقبل بمراجعة قراراته. إذا اختلف معه أحد مستشاريه أو وزرائه، سحب خنجره من جنبه وألقاه في صدر معارضه او بطنه، فيخر صريعاً يحمله الحرس ويدفنوه بدون أدنى تعليق!
رسم صورته التخيلية العديد من الفنانين من عصر النهضة في إيطاليا وغيرها، وتعتبر أشهر صوره تلك التي يرتدي فيها السلطان قرطا في أذنه، فاعترض عليها بعض الباحثين من العرب (الثقافة العربية) والذين قالوا إن سلطان المسلمين لا يتشبه بالنساء! متناسين أن عادة إرتداء الأقراط مشهورة في سلاطين الآسيويين عموماً الهنود والخوارزميين والفرس وايلخانات المغول في فارس، وجميعهم مسلمين وليس في ثقافتهم أن هذا تشبها بالنساء، بل من زينة السلطان! وابعد من ذلك فقد ظهرت الأقراط في آذان ملوك حضارات بلاد العراق القديمة قبل ميلاد المسيح (عليه السلام) وهم آسيويون أيضا. وما كان السلطان سليم وآبائه وأولاده من بعده إلا ملوكا آسيويين اتخذوا من الثقافة الفارسية والسلجوقية منهلا قبل أن تتكون ثقافتهم التركية العثمانية في وقت لاحق.
فالباحثون العرب قد طبقوا ثقافتهم ومفاهيمهم على قومٍ ليسو منهم، في حين أن الصورة، وإن كانت تخيلية، قد رُسمت في وقت بعيد، أقرب للسلطان من زمننا الحالي، تعكس شخصيته أكثر ما تعكس ملامح وجهه.

