يُخلط كثير من الناس بين شخصية الأمير ركن الدين بيبرس «الصالحي» ، أحد خاصجية السلطان نجم الدين أيوب، والأمير ركن الدين بيبرس «البندقداري» والذي كان مملوكا للأمير فارس الدين اقطاي كبير المماليك البحرية (مماليك السلطان أيوب) وصار فيما بعد سُلطانا على مصر في العصر المملوكي، بل واشهر سلاطين المماليك على الإطلاق. خلال هذه السطور نحدثكم قليلا عن ذلك الأول كيلا يحدث خلطا مع ذاك الأخير فيما بعد..
هو الأمير ركن الدين بيبرس الصالحي (أي المنسوب للصالح أيوب) اصله من بلاد القبجاق (القوقاز)، رباه السلطان منذ صغره، وعُرف بولائه الشديد له.
سُجن بيبرس مع أميره الصالح أيوب، عندما أطيح بحكمه كأمير لدمشق، و معهما الجارية شجر الدر (السلطانه فيما بعد) في قلعة الكرك لأكثر من سبعة أشهر من قبل الناصر داود. بعدها وفي يونيو 1240، رافق ركن الدين بيبرس الصالح أيوب إلى القاهرة، عندما أصبح سلطانا لمصر، وصار هو أتابكا للعسكر (قائد الجيش). وفي أكتوبر 1244، قاد ركن الدين بيبرس الجيش الأيوبي و معهم عسكر الخوارزمية لهزيمة القوات الصليبية الأيوبية في معركة غزة (لافوربي)، وقاد أيضا الجيش في باقي المعارك، كحصار القدس ودمشق من بعده، وفتح بعلبك والسيطرة على باقي المدن الشامية، وكُتب له النصر.
ولكن عندما شنت قوات الخوارزمية تمردًا في منطقة دمشق، راسلوا قائدهم السابق ركن الدين بيبرس «الصالحي»، والذي كان في قيادة القوات المتمركزة في غزة، واستمالوه إليهم، وأغروه بأنهم سينصبونه سلطانا عليهم، فتمرد بيبرس على سلطانه وسيده الصالح أيوب وانضم اليهم، وقادهم لحصار دمشق والاستيلاء عليها، واتخاذها قاعدة لدولته الجديدة. ولكن السلطان أيوب عندما علم بالأحداث تحرك سريعا، وأخرج جيشين من مصر وحمص، وأطبق على قوات الخوارزمية وفتك بهم بلا رحمه، إلى أن تشتت شملهم في البلاد. بعدها تم اعتقال الأمير ركن الدين بيبرس، كأسير حرب، والذي صار متهما بالتآمر ضد السلطان إلى مصر، وتم سجنه ثم إعدامه لاحقًا عام 1247م.
أما ركن الدين بيبرس «البندقداري» فكان مملوكا لاقطاي، واشترك معه في مواجهة قوات الصليبيين في المنصورة عام 1248م وعقب مقتل استاذه بمكيدة من السلطان أيبك، هرب «البندقداري» على حلب وظل بها حتى أمنه السلطان قطز وطلب منه العودة لقتال المغول في عين جالوت، قبل ان يتولى السلطنة خلفا له باسم الملك الظاهر ركن الدين، ويصير واحدا من اعظم سلاطين المماليك بوجه عام.
