فرسان المعبد وبداية النظام المصرفي العالمي

طارق الشافعي
كتب
0

تعتبر طائفة فرسان المعبد او فرسان الهيكل من أشهر واقوى، بل وأغنى الميليشيات الصليبية التي تكونت في الاراضي المقدسة. ونقول "أغنى" لأنها امتلكت كثير من مصادر الثروة التي منحت فرسانها اموالا طائلة، اغنى من دول عديدة بأوروبا في ذلك الوقت. تكونت الطائفه من تسعة رهبان فرنسيين وايطاليين، تعاهدوا عام 1119م على حماية الحجاج المسيحيين خلال رحلة الحج التي تبدأ من أوروبا وتنتهي بالعودة أيضا لأوروبا، وكذا حماية أموالهم من الضياع او السرقة. اشتهرت باسم "الجنود الفقراء للمسيح وهيكل سليمان" واختصارا عرفوا بفرسان المعبد، وفي المراجع العربية القديمة اشتهروا بإسم "الداوية". لاحقا حاربوا إلى جانب الجيوش الصليبية الاخرى، وكانت لهم قلاعهم ومراكز القيادة الخاصة بهم في القدس وعكا وطرابلس وجزيرة قبرص. 


الصليب الأحمر على الصدر، هذا هو شعار طائفة فرسان المعبد

وقد أنشأ فرسان المعبد أول نظام مصرفي معروف، حيث كان الحجاج يودعون لديهم أموالهم قبل الرحلة مقابل صك مختوم، على أن يأخذها من أي مركز لفرسان المعبد في أي مدينة بالشرق أو حتى في منتصف الطريق إن احتاج مالا. وبذلك فلا تُسرق أمواله خلال السفر.


ونتيجة لهذا، تكونت ثروة طائلة لدى تلك الحركة المنظمة تنظيما سريا، استثمروها في شراء الاراضي الزراعية وبيع محاصيلها، او الاغنام والماشية والتجارة فيها، او عديد من الاراضى والعقارات، مما جعل كثير من المؤرخين الغربيين والمشارقة، يربطون بين التنظيم وبين الحركة الماسونية العالمية، ولكن كل هذه استنتاجات وتحليلات لا يمكن تكذيبها، وفي نفس الوقت لا توجد أدلة أكيدة على صحتها. اشتهروا بملابسهم البيضاء أو الرمادية يعلوها الصليب الأحمر العريض على صدورهم ودروعهم وراياتهم. 


أحد فرسان المعبد (الصليب الأحمر) يقف مع أحد فرسان المستشفى (الصليب الابيض)

بعد طرد الصليبيين من عكا عام 1291م، غادر فرسان المعبد الى أوروبا، وكونوا مركزا هاما لهم في ليماسول (قبرص) وبعض المدن والعواصم الاوروبية، و تحولوا للعمل المصرفي، فكانوا يقرضون للاشخاص والعديد من الدول بفوائد باهظة، أرهقت الملك فيليب الرابع ملك فرنسا في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي. فلم يجد بدا من إسقاطها إلا التخلص منهم! أرسل الملك أكثر من مبعوث للبابا في روما يقنعه بفساد التنظيم وهرطقته (كفره بالعقيدة)، حتى أصدر البابا مرسوما باعتقال روساء التنظيم وخضوعهم جميعا للتحقيق، فقام الملك فيليب بقيادة حملة عسكرية كبيرة للقضاء عليهم عام 1307م للخلاص من ديونه الكبيرة لديهم، فتحولت مراكزهم عبر أوروبا الى بنوكا مصرفية طبقت نظامهم المصرفي وطورت فيه إلى ان كان النظام المصرفي الذي نعرفه الآن في كل مكان بالعالم.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)