قياس محيط الأرض والإيمان بكرويتها بنظريات عديدة عبر ألاف السنين؟

طارق الشافعي
كتب
0

منذ أكثر من ألفي عام أو يزيد، انشغل علماء الفلك بمكتبة الاسكندرية القديمة بنظرية كروية الأرض، بل واستطاعوا قياس محيطها بطريقة تعتمد على حساب المثلثات وكان القياس دقيقا لا يختلف عن القياس الحالي (عن طريق اجهزة المساحة الدقيقة والاقمار الصناعية) الا قليلا..


طريقة ايراتوستينس لحساب نصف قطر الأرض
طريقة ايراتوستينس لحساب محيط الارض

في عام 200 قبل الميلاد تقريبا، استطاع عالم الفلك ايراتوستينس، وهو من علماء مكتبة الإسكندرية من أصول تعود لمدينة قورينة (شحات بليبيا حاليا)، حساب محيط الارض عن طريق ملاحظة اخبرها له احد تلاميذه من مدينة سين (أسوان حاليا) أنه في اليوم الأول من فصل الصيف تختفي الظلال في المدينة وان اشعة الشمس تصل الى قاع بئر سحيق! ومعنى ذلك ان الشمس تتعامد على المدينة في ذلك اليوم، فقام ايراتوستينس بقياس الظل لعمود معلوم الطول في مدينة الاسكندرية في ذلك اليوم، وبقياس المسافة بين سين والاسكندرية، استطاع ان يحدد الازاحة الزاوية من مركز الارض، وبالتالي استطاع ان يحدد قيمة المحيط نفسه، والتي اعلنها ايراتوستينس بنسبه خطأ لا تتعدى 1% من القياسات الحديثة.


طريقة البيروني لحساب نصف قطر الأرض
طريقة البيروني لحساب محيط الأرض

وبعده بألف عام تقريبا وتحديدا في عام 990م في منطقة ناندانا في إقليم جبلي قرب مدينة إسلام آباد عاصمة باكستان الحالية، قدم البيروني، ابو الريحان محمد، العالم المسلم من اصول فارسية، طريقة اخرى لقياس محيط الأرض عن طريق ملاحظة انحناءات الارض بالعين المجردة، أو ما يجعل الأفق يظهر من قمة الجبل أقل مما يظهر من سطح البحر. قام البيروني بقياس الزاوية بين الأفق وخط السباكة في موقعين مختلفين، واستخدم هذه المعلومات لحساب نصف قطر الأرض. وبذلك قدم البيروني قياسا جديدا لمحيط الأرض يُعتبر أدق من مثيله عند ايراتوستينس. وظل معتمدا لدى علماء الرياضيات حتى القرن السابع عشر، عندما استخدم عالم الرياضيات والفلك الفرنسي جان بيكارد طريقة أحدث وأكثر دقة لقياس محيط الأرض.


طريقة ايراتوستينس محيط الأرض
نظريات كُروية الارض عبر مئات القرون

وبذلك فإن نظريات كروية الارض ودورانها حول نفسها وحول المجموعة الشمسية كانت معلومة جيدا لدى العلماء سواء الإغريق من مدرسة الاسكندرية او المسلمين في بغداد وقرطبة وغيرها من المدارس العلمية التي قدمت نور العلم للعالم أجمع، في عصور ساد فيها الظلام والجهل في مناطق أخرى من العالم. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)