لغات محمد علي باشا وثقافته وأثرها في تكوين شخصيته وحكمه

طارق الشافعي
كتب
0

لعبت نشأة محمد علي باشا في مدينة قولة ببلاد اليونان دورا كبيرا في ثقافته، فالمدينة تقع في الجانب (التُركي) من بلاد اليونان، والتي تسكنها أغلبيه من الأتراك النازحين من الأناضول ليسكنوا منطقة الرومللي مع الأرناؤوط (الألبان) من سكان المنطقة الأصليين والذين تحول أغلبهم إلى الإسلام، فنشأ مُحمد على يتكلم التُّركية العثمانية، ويفهم الألبانية بدرجة كبيرة، ولكنه لا يعلمُ شيئا عن اليونانية، والتي كانت لغة أهل المورة وجنوب اليونان بشكل عام، والذين حافظوا على هويتهم وقوميتهم ودينهم بعيدا عن التأثير العثماني على بلادهم.

 

محمد علي باشا
محمد علي باشا والي مصر

وقد كانت نشأة محمد علي العسكرية ذات تأثير كبير في ثقافته، إذ لم يتعلم القراءة والكتابة فنشأ أمياً، ولكن ذكائه واحتكاكه بكثير من الطوائف والجنسيات منحه خبرة كبيرة في التعامل مع الجميع. وفي مصر، كانت اللغة التركية العثمانية مفهومة على نطاق واسع، ولكن بين رجال الدولة من العثمانيين وبعض المماليك (والذين كانوا يتحدثون الچركسية كلغة أصلية إلى جانب العربية طبعا). ولكن حينما أراد محمد علي التودد الى المصريين، فكان عليه أن يبدأ في تعلم العربية ليسهل عليه التفاهم مع زعماء الشعب، وليشعروا بأنه قريبا منهم. وكانت عملية إجادته للغة قد جاءت على مدار ثلاث أو أربع سنين، قضاها الضابط محمد علي قبل أن يتم تنصيبه رسمياً والي على مصر في مايو عام 1805م، ولكن يُروى عنه إنه كان يتحدث العربية بلهجة الأتراك ويُضمّن كلامه كثير من المفردات التركية. وبعد أن أحكم "الباشا" سيطرته على مقاليد الأمور، وتخلص من زعماء الشعب ومن المماليك، فصار محاطا بالصفوة ورجال الحاشية يتحدث بينهم التركية العثمانية، كذلك كانت كل مؤسسات الدولة والجيش والدواوين تعمل بالتركية لا العربية، ونادرا ما سمعه أحدهم يتحدث العربية، أو يضطر إلى استخدامها إلا قليلا.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)