وفي الوقت الذي زالت فيه قبضة خسرو باشا الوالي العثماني عن البلاد، يظهر نجم محمد علي سرچشمة، والذي استخدم الحيلة ضد الجميع وتقرب من زعماء الشعب ومشايخ الأزهر والصدر الأعظم (العثماني) في نفس الوقت، فيُدرك محمد بك الألفي أنه أمام رجل من طراز فريد، ولن هايهنأ له المقام بمصر ما وُجِد محمد علي فيها!.. ولذا أعاد الألفي بك الإتصال بالأنجليز وطلب العون منهم، ولذا كانت الفكرة من خضوع الالفي بك لفترة إعداد في لندن، لضمان قدراته وولائه. وصل الالفي بك هناك في أكتوبر 1802م، ويظل لأكثر من ثلاثة اشهر!.. وتخيلوا معي منظر أمير شرقي من أمراء المماليك بزيه الفخم الموشى بالذهب والقصب، وشكله الملفت للنظر وعاداته وتقاليده الشرقية، يعيش فى قصور انجلترا واوسطاها وحفلاتها الارستقراطيه المبالغ فيها لاكثر من ثلاثة اشهر!.. لا احد يعلم تحديدا ماهي تفاصيل يومياته، ومع من التقى من رجال السياسة، ولا كيف كانت الاتفاقات مع الجانب الانجليزي. يقول المؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي انه التقى مع ملك إنجلترا شخصيا، وإن كان هذا قد يكون مبالغة بالطبع من إحدى الروايات التي نقل عنها المؤرخ الكبير.
وعاد الألفي بك من لندن، ونزل في مينة بولاق على متن سفينة انجليزية وبجواره القنصل العام ليجد محمد على قد نجح في مسعاه نحو السلطة، كذلك نجح في الإيقاع بينه وبين غريمه القديم عثمان بك البرديسي، لينشغل الإثنان بالقتال ويستريح منهما محمد علي إلى أن تم تعيينه رسميا والي على مصر في 1805م. وقتها قرر الألفي والبرديسي أن يتناسيا ما بينهما من خلافات والوقوف أمام محمد علي في جبهة واحدة. وبالفعل، نجحا في هزيمة قوات حسن باشا، قائد قوات الارناؤوط في اكثر من معركة في دمنهور والفيوم، ليتشجع عثمان بك البرديسي، ويتقدم من جرجا إلى بني سويف ليقابل قوات الألفي بك ويزحفا معا نحو القاهرة، ولكن يحدث ما لا يتوقعه الجميع!!
مات محمد بك الألفي في فبراير عام 1807م، وبعده بشهر واحد عثمان بك البرديسي ليتشتت شمل المماليك في صعيد مصر، ويخيب تحالفهم مع انجلترا، والذي لو تم بالفعل، لتغير وجه التاريخ المصري الحديث.
