الشيخ شمس الدين محمد أبو الأنوار بن عبد الرحمن السادات، ينتهي نسبه إلى آل البيت وعائلة السادات الوفائيه والتي تزعمت الطريقة الشاذلية في مصر منذ القرن ال14م. تلقى العلم بالأزهر على يد كبار مشايخ عصره ، وتولى منصب شيخ سجادة أو شيخ مشيخة السادات الوفائية في عهد علي بك الكبير، وكان عالما مسموع الكلمة مرهوب الجانب تقبل شفاعته لدى الولاة العثمانيين و أمراء المماليك. وكان ميسور الحال، ورث عن والده مالا وفيرا و كان تاجرا يعمل في مجال العقارات، يشتري البيوت القديمه و يقوم بإصلاحه وتجديدها ثم بيعها، كما كان له أسطولا نهريا لنقل البضائع و الركاب بين الجيزة و الفسطاط وجزيرة الذهب. وكان أيضا من المسئولين عن إدارة أوقاف المشهد الحسيني و بعض مشاهد آل البيت، وكان له وكالة و منزلا بجوار المشهد الحسيني و منزلا أخر بدرب الجماميز.
| الشيخ محمد ابو الأنوار السادات - الفنان ميشيل ريجو |
حين وصل بونابرت الى القاهرة كان الشيخ السادات خارجها، فلما سمع عنه طلب منه نابليون الحضور وعرض عليه الإنضمام إلى الديوان ولكنه رفض تولي المنصب. حرص نابليون دوما على التودد إليه، و كان يزوره في بيته وأهداه خاتما من الماس، وحاول كثيرا عرض المناصب المختلفة عليه لاستمالته، لعلمه بقدره ومقداره في قلوب المصريين إلا أن الشيخ استمر في رفض تولي اي منصب يصب في صالح الفرنسيس.
وفي ثورات الشعب ضد المستعمر، كان الشيخ من أهم المحرضين على ثورة القاهره الأولى و الثانيه و قائدها و بذل الجهد و المال للتخلص من هؤلاء الغرباء المحتلين، فكان يلتقي بالثوار وشيوخ طوائف الحرف في مصر في بيوته و في جامع قره خوجه بدرب الجماميز و يحثهم على قتال الفرنسيين، ويبذل المال لمساعدتهم. نال نابليون من كثير من زعماء الشعب في ثورة القاهرة الأولى، قتلا وسجنا وتنكيلا، ولكنه لم يقترب من الشيخ السادات، وأوصى الجنرالات من بعده "لا تقتلوا الشيخ!” وفعل كليبر ذلك في اخماده لثورة القاهرة الثانية، ولكنه فرض عليه غرامة مالية فادحة. توفي الشيخ عام 1813م في عهد محمد علي باشا، والذي حضر جنازته بنفسه، وأوصى ان يؤجلوها لحين حضوره.
