خلال فترة محاصرة الأسطول الإنجليزي للشواطئ المصرية في زمن الإحتلال الفرنسي (1798 : 1801م) لم يكن ما يحدث في المدن والقرى غائباً عنهم، بل رصدوا من سفنهم كل كبيرة وصغيرة في البلاد ليقفوا على أحوال الجيش الفرنسي بها، ويساعدهم ذلك في مساعيهم لطرده من مصر. وقد رصدوا تلك الأحوال عن طريق تقارير لعدد من التجار الأجانب وبعض الأرمن المقيمين في مصر، إلى جانب عديد من مراسلات الجند لاهلهم وذويهم في فرنسا، وكذلك ما وقع بأيديهم من مراسلات الحملة لحكومة الديركتوار (الإدارة) والتي كان بها تقارير وافية عن حالة الحملة ومشاكلها وكل ما يتعلق بها.
| شطرنج بهيئة نابليون واثنين من جنرالاته - معروضات متحف سان بطرسبيرج |
فعن طريق تلك التقارير، علموا باكتشافات الفرنسيين الاثرية بمصر كحجر رشيد وغيره، وادركوا قيمته الأثرية ولذلك طالبوا به عند خروج الفرنسيين من مصر. كما لمس الإنجليز ضعف موقف الفرنسيين في مصر عقب رحيل نابليون لبلاده عام 1799م، فلوحوا للصدر الأعظم بمواجهة كليبر عسكريا، وبعد هزيمة الأتراك وبعد نجاح كليبر أيضا في قمع ثورة الأهالي، نادوا مرة أخرى بالعودة إلى طاولة المفاوضات، الامر الذي رفضه كليبر قبيل إغتيال في يونيو عام 1800م.
وقد نشرت إنجلترا في دورياتها بعضا من تلك التقارير والرسائل كيداً في فرنسا، لإيقاع بعض الضرر لحكومتها، إذ يتم تداول بعض من أدق أسرارها علناً دون أن تتمكن هي من منعها! ومن هذه التقارير رسالة من حكومة الديركتوار لنابليون تلتمس فيها عودته من مصر ليشارك في مواجهة التحالف الأوروبي تجاه بلاده، فلم تصل تلك الرسالة إليه وكان قرار العودة نابعاً منه حين علم نابليون بالأخبار من جهة أخرى.
