في سبتمبر عام 1798م أصدر نابليون بونابرت قراره بأن يحمل جميع سكان مصر شارة الجمهورية الفرنسية، وهي وشاحا له ثلاثة ألوان (الأزرق والأبيض والأحمر)، ولن ينظر لأي شكوى من أي شخص من الأهالي مالم يكن مُتشحا بها. وأيضا لن يُسمح للسفن بالملاحة مالم ترفع العلم الفرنسي، وإن يتم رفعه أيضا فوق كل المباني العامة وأعلى منارات المساجد، وذلك في القاهرة وحواضر المديريات.
| الشيخ عبد الله الشرقاوي - للفنان ميشيل ريجو 1799م |
وذات يوم اجتمع نابليون بأعضاء الديوان من المشايخ والأعيان، وقد أراد بنفسه أن يُلبسهم الشارة ويطلب منهم عدم خلعها أبدا، فلما اقترب من الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر، ابتسم له ووضع الشارة على كتفه بيده تكريما له، فنظر له الشيخ بحنق ثم نزع الوشاح وألقاه على الأرض قائلا: انزعوا عني هذا الطيلسان! واستعفى من منصبه بالديوان وترك الجلسة غاضبا ومضى! وعبثا حاول التُرجمان أن يوضح للمشايخ أن ارتدائهم للشارة الفرنسية هو تكريم لهم، فلم يلقَ الأمر قبولا، فغضب نابليون على الشيخ الشرقاوي وقال إنه لا يصلح للرئاسة! وتعَامل معه بفتور في الأمور التالية.
ويروي الجبرتي في تاريخه أن أغلب العامة والاعيان لم يقتنعوا بارتداء الشارة، وكانوا فقط يضعونها عند الدخول عندهم لحاجة، ويرفعونها ويلقونها على الأرض إذا خرجوا. وكان ذلك لأيام معدودة قبل ان يهمل الفرنسيين ذلك الأمر لعدم استفزاز المصريين.
