كانت المقاومة الشرسة التي وجدها الانجليز من الهنود خلال فترات احتلالهم للهند سببا في ابتكار عديد من الاستراتيجيات لترسيخ ذلك الاحتلال وحقن دماء جنودهم، منها تشجيع بعض شيوخ المسلمين على ترسيخ «فكر التعايش» بين الناس، ومنها تكوين جيش من الهنود صار لاحقا احد الاركان الاساسية في قوات الإمبراطورية البريطانية داخل الهند، وايضا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
| القوات الهندية البريطانية |
ولم يكن مصطلح «جيش الهند البريطاني» رسميًا في البداية، إنما استُخدم بمثابة وصف جماعي للقوات التي كونها الإنجليز من البنغال ومدراس ومومباي، والذي استخدمته قوات الاحتلال في مواجهة ثورات الهنود جنبا الى جنب مع قواتها الرسمية. كانت وقياداته بالكامل من الضباط البريطانيين، قبل ان يتم ترقية عدد من الهنود الذين يدينون بالولاء للاحتلال البريطاني، ويتحثون الانجليزية بطلاقه، بعضهم سافر لدراسة العلوم العسكرية في لندن وويلز. وكان يتكون مجمله من مقاتلين مسلمين من البنغال وبهار وأتر برديش، وأيضا مقاتلين من الهندوس من سهول الولايات الريفية. وقد خدم ذلك الجيش في عديد من الميادين داخل وخارج الهند، منها انه أُرسل لإحتلال ميناء القصير في البحر الأحمر والمساهمة في طرد القوات الفرنسية من مصر عام 1801م، كما شارك في قمع ثورة الهنود الكبرى عام 1857م. وفي عام 1895 كان ذلك الجيش الهندي بالكامل من الهنود جنودا وضباطا وضباط الصف، تولى القيادة العامة له اللورد كتشنر والذي طور منه كثيرا وقسمه لثمانية فيالق، صاروا يعملون وفقا للسياسة المرسومة من القيادة العامة للجيش البريطاني في لندن، وأُطلق عليه رسميًا اسم جيش الهند البريطاني، وخدم إلى جانب جيوش اخرى من استراليا وجنوب افريقيا خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية. لاحقا صارت تلك الاستراتيجية هي المتبعة من سلطات الاحتلال البريطاني في عديد من الدول الأخرى.
