بعيدا عن حياته الملكية وحروبه، قليل من يعلم أن لويس التاسع ملك فرنسا قد أدرجته الكنيسة الكاثوليكية في روما من عداد قديسيها الخالدين. ولهذا عدد من الاسباب.
| رفع الملك لويس التاسع لمرتبة القداسة في الكنيسة الكاثوليكية |
بدأت العلاقة بين الكنيسة والملك لويس التاسع مبكرة جدا، فبعد موت والده الملك لويس الثامن، تولى ابنه لويس التاسع السلطة، وقد كان صبيا فى الثانية عشرة من عمره، وتآمر عليه ملك إنجلترا هنرى الثالث، لكن والدته (الملكة بلانش) ذات الأصول القشتالية الإسبانية، استعانت بالبابا في روما، والذى تدخل لصالحه ولم يخذل الملكة الأم أو الملك الصغير، الذي ظل بدوره محتفظا بالجميل للكنيسة.
ومن جانب آخر، كانت نشأة لويس الدينية بفضل والدته، والتى حرصت على ذلك بفعل نشأتها الدينية هي الاخرى، ودائما ما يتحدث عنه المؤرخون عن لويس بأنه كان "زاهدا" مغرما بالتبشير ونشر المسيحية فى كل أنحاء العالم. وكانت إحدى خططه بعد احتلال مصر عام 1250م أن يحمل كل الشعب على اعتناق المسيحية، ولكنه طبعا فشل في ذلك وخرج منها يحمل عار الهزيمة والأسر ودفع الفدية عن يد وهو صاغر.
| الملك لويس التاسع يقع في اسر كتائب المماليك |
ولكنه عاد بعد ذلك ونظم حملة اخرى توجهت إلى تونس، على أساس أن يتحرك منها ناحية مصر، ولكن بعد ان يقنع ملكها الحفصي بالمسيحية ويرغمه على اعتناقها، ألا إنه مرض هناك ومات فى عام 1270 ميلادية، ففشلت حملته أيضا. ولأن حياة لويس التاسع كانت مشهورة بالورع والتقشف، حوله بابا روما بونيفيس الثامن، لقديس فى سنة 1297، وعرف باسم سانت لويس (القديس لويس)، رغم إنه فشل في كل خططه، فلم ينشر المسيحية في مناطق جديدة، ولا قدم لبلاده أي انتصارات عسكرية تذكر كما فعل غيره الكثير، ألا أن اهتمام الكنيسة به جعله من أبرز ملوك فرنسا عبر تاريخها الطويل.
