بنهاية القرن الثالث عشر الميلادي رسم البابا بونيفاس الثامن الملك لويس التاسع ملك فرنسا قديسا من قديسي الكنيسة الكاثوليكية وشفيعا لها، بغض النظر عن هزائمه العسكرية الفادحة، سواء في مصر او تونس، والتي كلفت الدولة مالا وعتادا وأرواحا كان يمكن تجنبها، أو تلافيها لولا سوء التخطيط حينا وتدخل القدر بعكس إرادة الملك احيانا اخرى!
| ترسيم لويس التاسع ملكا على فرنسا |
ولكن لو نظرنا الى علاقة الملك بالكنيسة، نجد أنها بدأت منذ طفولته. فكانت امه الملكه بلانش (او بلانكا دي كاستيلا) متدينه لدرجة كبيرة، منحته تربية دينية وتعلق بالكنيسة وتعاليم الإنجيل منذ الطفولة. وحينما مات والده الملك لويس الثامن، طمع هنري الثالث ملك انجلترا في ملكه، فاستعانت والدته الملكه بلانش بالبابا في روما، والذي تدخل وحفظ له ملكه حتى كبر وتولى العرش دون وصاية، فحفظ لويس الجميل للكنيسة، وازداد تعلقه بها، وتعصبه لدينه، ورغبته في نشر الإنجيل في كل بقاع الأرض. اشتهر ايضا عنه تقديسه لمريم العذراء بدرجة كبيرة. ولذلك حين نادت الكنيسة بحملة صليبيه وتنصل منها الملوك والامراء، تحملها وحده الملك لويس عام 1249م بغرض انقاذ القدس ونشر المسيحية في ارض غريبة.
وبعد هزيمته وعودته لبلاده، ونداء الكنيسة بحملة صليبية جديدة، لم يثبط ذلك من عزيمته، بل حمل الصليب من جديد راضيا، من ناحية ليمسح عار هزيمته الأولى ويلبي النداء وينشر المسيحية. ورغم فشله وضياع نصف جيشه بوفاته عام 1270م. فاعتبرته الكنيسة شهيد الواجب الذي بذل الغالي والرخيص في سبيل إعلاء كلمتها. وفي زمن تنصل باقي الملوك من الخروج للحرب، او خرجوا لها يرغبون في ارض او مال او منفعة، كان اعلان الكنيسة للملك لويس قديسا لينفخُ في رمادِ حماسةِ أولئكَ الملوكِ والأمراءِ والنبلاءِ ويوقدُ جمرَ أنظارهمْ لتتقدَ نحوَ القدس من جديدٍ بعدما استفرغَتِ البابويّة جهدَها في دعوتِهم منذ سقوطِ عكا آخرِ الإماراتِ الصليبيّةِ عامَ 1291م.
| رداء وسلسلة منسوبة لعصر الملك لويس التاسع |
ويعتبر لويس التاسع هو الملك الوحيد في فرنسا الذي رُسِم قديسا، فاعتبره المؤرخون ملكا عظيما، وتغاضوا عن هزائمه وخسائره الكثيرة. مؤخرا اعتبرت وزارة الثقافة الفرنسية العام 1970 عاما للقديس لويس واعتباره رمزا من رموز الدولة الفرنسية.
