هو المولى أبو عبد الله محمد المستنصر ابن أبي زكريا بن عبد الله أبي محمد عبد الواحد، ولد عام 1228م، سلطان حفصي تولى الحكم فيما بين عامي 1249م و1277م، ويعتبر عهده العصر الذهبي للدولة الحفصية في تونس وشمال الجزائر.
في بداية عهده اقتنع المستنصر بلقب الأمير، ثم بعد ذلك سمي نفسه سلطانًا ولاحقا آل إليه لقب خليفة أي أمير المؤمنين، وكان ذلك عام 1253م، في ظروف كانت الخلافة العباسية تعيش سنواتها الأخيرة، وأيضا كانت الدولة الموحدية تلفظ أنفاسها الأخيرة في المغرب الأقصى والأندلس.
وعرض المستنصر نفسه على بعض القبائل والعشائر، فجائته البيعة عام 1255م من بني مرين في فاس، وفي عام 1259م من مكة إذ اعترف به شريفها ابن نمي خليفة للمسلمين، إلا أن السلطان بيبرس في مصر أبى أن يصبح تابعًا للسلطان الحفصي، فأتى بأحد أبناء العباسيين من الشام وبايعه تحت تسمية المستنصر بالله. فكادت الحرب تقع بين السلطانين، لولا أن حالت بينهما الحملة الصليبية الثامنة التي قادها لويس التاسع ملك فرنسا عام 1270م. فتناسى المستنصر ذلك الخلاف وطلب الدعم من بيبرس، والذي نبذ الخلاف هو ايضا وأرسل له المدد، مما جعل المستنصر يُكبر هذا الموقف، ويصرف النظر لاحقا عن مسألة الخلافة.
