الأتراك أو التُرك أمة قديمة مثلها مثل الأمم التي ظهرت علي مسرح التاريخ منذ أزمنة بعيدة، ولها العديد والكثير من الأدوار التي قامت بها في القارات القديمة.
وقد كان لهم أثر قوي في الأمم التي دخلوا تحت سيطرتهم سواء حضاريا أو سياسياً، وكما تأثروا لاحقا أيضاً بالشعوب التي عاشت تحت نفوذهم وسيطرتهم وتأثروا من الأقوام المجاورة أيضاً. أما بالنسبة لموطنهم الأصلي فهو منطقة "آسيا الوسطى"، ويضم المنطقة من جبال تيان شان أو ما يسمي بالجبال السماوية إلي وادي آسيا الوسطى ويتفق علي هذا الموطن معظم المؤرخين. ويقول المستشرق ف. بارتولد أن الموطن الأصلي للأتراك بالتحديد هي تلك المنطقة التي تقع بين هضبة تسمي البامير في الجنوب الغربي، ومن الغرب جبال ألطاي وبابلونوي وستانوفوي، ومن الشرق جبال جنجان وكوكو نورد ومن الجنوب جبال الهيمالايا. وتكون الأراضي الواقعة بين هذه الحدود حوالي ستة ملايين كيلومتراً مربعاً وذلك بما تضم من هضاب وجبال ومنخفضات وعندما كثرت بطون وأجناس هذه الأراضي وأقاموا دولتهم قام الأتراك بإحتلال هذه الأراضي.
ومن أهم مواطن الأتراك أيضاً او ما يعرف بـ "التركستان" وهي التي تمثل اليوم بعض جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق، ومن أهم المدن الإسلامية التي تحدث عنها المؤرخون هي هذه المنطقة سمرقند وهي إحدى مدن أوزبكستان الإسلامية حالياً، وفرغانه، وبخاري، والشاش، وغيرهم من المواطن التركية التي كانت تتدفق منها الجاليات التركية شاقه طريقها الي داخل ولايات الدولة الإسلامية. ومن خلال تعرفنا علي بعض أماكن موطن الأتراك يبدو أن موطنهم يشمل المناطق الخصبة الواقعة في الإقليم الذي يسمي "بلاد ما وراء النهر" أو "وسط آسيا" المسمي الحالي، أو"آسيا الوسطى"، وفي كل الأحوال يكون الموطن الأصلي للأتراك هو منطقة آسيا الوسطى الذي يتفق عليها معظم المؤرخين، إذا تكون مواطنهم قد امتدت من بين حدود الصين شرقا حتي حدود إيران والدولة البيزنطية غربا.
