البغاء في مصر القديمة حيث "الجنس" في صبغة مقدسة!

طارق الشافعي
كتب
0
تحذير: التدوينة تحتوي على بعض صور ومشاهد يُحظر عرضها لمن هم أقل من 18 عاما 🔞 لذا وجب التنويه..

يُعتبر “البغاء” أو (احتراف ممارسة الجنس بأجر معين يتم الأتفاق عليه مسبقا) هي أقدم مهنة عرفها الأنسان، وهذا ينبع من حب الجنس وانقياد الأنسان وراء شهواته، والتي هي غريزة اودعها المولى سبحانه وتعالى في الأنسان بغرض حفظ النوع، وللتمييز بين الناس وبعضها، فمن يستطيع التحكم في شهواته وغرائزة ليخرجها في مسارها الطبيعي المتعارف عليه بين الناس قطعا يكون أكثر رُقيّاً من الذي ينساق خلف غرائزه ويسبب المشاكل له ولغيره. ولم يكن الأهتمام بالجنس يوما حِكرا على شعب بعينه او منطقة معينة او بلد، ولكنه كان منتشر في مناطق كتير من العالم. ومنذ وقت بعيد جدا اكتشف المصري القديم اهمية الجنس، وهذا ما نراه بوصوح على نقوش عاشت لألاف السنين لتحكي لنا اليوم كيف تعامل المصري القديم مع الغريزة التي اصبغها بشيء من القداسة، قد يكون ذلك لاهميتها في حياته اليومية كما سنرى..

 

اهتم المصري القديم بالخصوبة بشكل عام، والمتمثلة في خصوبة الأرض لزيادة المحصول، وأيضا خصوبة المرأة لزيادة النسل والولد، وطبعا الاهتمام بفحولة الرجل، والمفاخرة بهذا الأمر بشكل واضح كما نرى في كثير من النقوش، وكما يروي لنا بعض المؤرخين المعاصرين لهم كالمؤرخ المصري مانيتون والاغريقي هيرودوت. أيضا ظهرت النزعة الجنسية في الفن المصري القديم في بعض التماثيل والرسوم بصورة واضحة وبدون اي خجل او توريه!.. من خلال تصوره لخلق العالم عن طريق تزاوج إله الأرض “جِب”، وهوا اللي واضح بلون أخضر رمز الأرض الخصبة، من إلهة السماء “نُوت”، والتي نراها بلون أزرق ومرصعة بالنجوم، والنقش التالي يوضح عملية التزاوج. وكما هو واضح في بعض التماثيل التي ترجع للعصر البطلمي او نهاية العصر القديم، وتمثل ممارسة الجنس في حفلات النبلاء والأمراء وتصوير البعض بالمبالغة في “فحولتهم” كما نرى في هذه الصور.. 

 


غرفة الإله “بِس”.. أول بيت دعارة في مصر

في منطقة سقارة بالجيزة تم العثور على غرفة داخل المعبد كانت مخصصة لممارسة الجنس مقابل أجر، اطلق عليها بعض علماء المصريات اسم (غرفة الألة بِس)، وهو إله الخصوبة والمرح عند قدماء المصريين، وواضح على جدرانها نقوش فجة وواضحة لعملية ممارسة الجنس عند قدماء المصريين، بصورة يبدو فيها تنوع اوضاع الممارسة والمبالغة في فحولة الرجال على ماهو واضح، لكن ايضا تعكس مدى استمتاع الطرفين بالعملية بصورة كبيرة. ايضا نقرأ في بعض الأدبيات المصرية القديمة كقصة ايزيس وأوزيريس، كيف اختفت ايست (ايزيس) من ملاحقات الأله ست الشرير في غرفة ملحقة بالمعبد كان بها بعض النساء البغايا، وايضا يروي لنا المؤرخ الأغريقي هيرودوت رواية مفادها ان احد ملوك مصر كان يُجبر احدى بناته على البغاء لتوفير المال اللازم لبناء المنشأت التي يريد تشييدها، وهي الرواية التي يرفضها عديد من العلماء في العصر الحديث لعدم وجود اي شواهد عليها، ومن ثمَ فهذه القصة غير مقبولة تاريخيا ولا منطقيا، لكنها توضح بشكل او بآخر ان المصريين القدماء عرفوا احتراف البغاء وكان المقابل كبير كما يبدو من سياق الكلام! 

 

 

ملكة مصر ومهندسها الخاص.. وعلاقة شائنة!

في منطقة الدير البحري بالاقصر، وفي كهف داخل احد الجبال، نشاهد نقشا لعلاقة جنسيه بين رجل وامرأة، ويتضح غطاء الرأس الملكي على الانثى، في حين يظهر الرجل برأس عار دليل على انه من عامة الشعب! وهذا ما دفع الباحثين لان يعتقدوا انه نقش تركه احد العمال الذين كانوا يعملون في تشييد المعبد منذ الاف السنين، وكانوا يخلدون لهذا الكهف في وقت الراحة، فكانوا يسخرون من العلاقة "الشائنة" بين ملكتهم حتشبسوت ومهندسها سننموت، والذي عهد اليه بتصميم المعبد والإشراف على التنفيذ من خلال بعض الرسومات التي تم العثور عليها مؤخرا. طبعا العامل الذي رسم هذا النقش لم يرى الملكه بالطبع في هذا الوضع، ولكنه يتخيل ويسخر مما يراه من علاقة الملكة بمهندسها بشكل اشبه بالكاريكاتير او الرسومات الساخرة التي نعرفها اليوم ونراها على صفحات الجرائد والمجلات. 

 

 

ايضا تتحدث بعض البرديات القديمة عن احدى الملكات تروي عن علاقة جسدية بينها وبين الإله آمون، لتؤكد ان ابنها هو من نسل الإله، ومن ثَم تطالب بحقه في المُلك. تقول البردية عن لسان الاميرة:

“إستيقظت الملكة عندما إستنشقت العطر الإلهى حيث سمح لها الإله آمون أن تراه فى هيأته الإلهيه الحقيقية وقام بالإقتراب منها فسرّت لفحولته وقالت له لقد إجتاحتنى قواك الإلهية وماؤك المقدس أصبح داخلي الأن..”

 


الجنس في مفردات اللغة المصرية

ايضا تحتوى اللغة المصرية القديمة، والتي استوحت رموزها ومفرداتها من الطبيعة المحيطة بها، فكانت تُعبر عن الفحولة او الخصوبة برمز جنسي عبارة عن عضو ذكري منتصب يقطّر، وهذا للتعبير عن العضو الذكري او معنى ادبي كناية عن القوة او الأعتداء او ما شابه. كما ظهر الإله آمون في عديد من المنحوتات والجداريات بعضو ذكري منتصب وذو حجم مبالغ فيه، دليلا على القوه الجسدية المفرطة للإله، والتي بالطبع اكبر من كل البشر! ايضا كانت المسميات اللي عرفها المصريين القدماء للأعضاء التناسلية للذكر والأنثى مماثلة إلى حد كبير للمسميات الدارجة على لسان العامة اليوم. وهذا نجده في العديد من الرموز الأخرى الموجودة في العديد من البرديات، وعلى جدران غرف ممارسة الجنس في المعابد. 

 

 

وعليه نستخلص ان المصري القديم كان يتعامل مع الجنس في حياته اليومية بصورة كبيرة، وكان يستمتع به وبأشكال كثيرة، وقد منحه الصبغة المقدسة ليعطى له صورة راقية لأنه كان يهتم بالتماثل في الحقوق بين الرجل والمرأة وهذا ما نراه بوضوح في النقوش ولم يكن معروفا بين الشعوب الاخرى في ذلك الوقت، وهذا يعكس مدى النضج اللي كان عليه الانسان في حضارة مصر القديمة.

 


 في تدوينات لاحقة نرصد لكم كيف كان البغاء في عصور اخرى، فتابعونا..

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)