المنصة لم تكن الاولى - الامن المصري يحبط محاولات عديدة لاغتيال السادات

طارق الشافعي
كتب
0
أبرزت الصحافة المصرية والعربية المعاصرة في السبعينيات ومطلع الثمانينيات (مثل صحف الأهرام، والأخبار، والجمهورية، ومجلة أكتوبر) تفاصيل مثيرة حول إحباط حوالي 35 مخططا لاغتيال السادات. ولم يتم تناول هذه الأحداث آنذاك كمجرد "شائعات"، بل عكست مانشيتات الصحف الرسمية والتحقيقات القضائية المنشورة مواجهات أمنية واستخباراتية معقدة. من أبرز تلك المحاولات والمخططات من واقع التغطيات والتقارير الصحفية المعاصرة. 

أولها كانت مؤامرة "الفنية العسكرية" (أبريل 1974) والتي حظيت بأكبر تغطية صحفية معاصرة صدمت الشارع المصري، حيث أفردت الصحف القومية صفحاتها لتغطية الهجوم المسلح على الكلية العسكرية ومخطط اغتيال الرئيس. حيث نشرت صحيفة الأهرام على صفحاتها الأولى تفاصيل إحباط المؤامرة التي قادها الفلسطيني صالح سرية. ووُصفت الحادثة في المانشيتات الرسمية بأنها "مؤامرة تخريبية مدفوعة من جهات خارجية" (في إشارة غير مباشرة للأنظمة العربية المعارضة لتوجهات السادات المبكرة للسلام). وتابعت الصحف اليومية وقائع المحاكمة العسكرية العلنية للجماعة. ونشرت تقارير تفصيلية عن كيفية تخطيطهم لاحتجاز طلاب الكلية، والاستيلاء على مدرعاتها، والتوجه بها إلى مبنى الاتحاد الاشتراكي لاغتيال السادات أثناء إلقائه خطاباً هناك، ونُشرت صور المنفذين وعلى رأسهم صالح سرية وكارم الأناضولي حتى تنفيذ حكم الإعدام بحقهما.

في وقت لاحق جاء مخطط جنازة شاه إيران في القاهرة (يوليو 1980) حيث شهدت هذه الفترة توتراً إعلامياً وسياسياً هائلاً بعد قرار السادات استضافة شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي ودفنه في مصر، وهو ما أثار غضب الثورة الإسلامية الناشئة في إيران. وفقاً لشهادات وكالات الأنباء والصحف المعاصرة (ومنها ما رواه الكاتب الصحفي حمدي عبد الجواد رئيس وكالة أنباء الشرق الأوسط الأسبق) أن الأجهزة الاستخباراتية رصدت تسلل عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى القاهرة. وركز المخطط على اغتيال السادات وسط الحشود أثناء الجنازة العسكرية المهيبة للشاه. وتعاملت وسائل الإعلام مع الحدث بنوع من التحدي؛ حيث نُشرت صور السادات وهو يتقدم الجنازة بنفسه مشياً على الأقدام لمسافة تقارب 5 كيلومترات من قصر عابدين إلى مسجد الرفاعي، وذكرت التقارير الصحفية حينها أن الرئيس رفض ارتداء القميص الواقي من الرصاص لإيصال رسالة إعلامية للخارج بأن "مصر بلد أمن وأمان ولا تهاب التهديدات". 

وجاءت بعد ذلك مخططات شبكة المخابرات الليبية وقنابل "الهليوبوليس" (1980 - 1981) حيث اتسمت التغطية الصحفية في أواخر السبعينيات بمهاجمة النظام الليبي بقيادة معمر القذافي، وصورت الصحف المصرية "طرابلس" كالممول الأول لمحاولات النيل من حياة السادات بسبب توقيعه اتفاقية كامب ديفيد. ونشرت الصحف المصرية تقارير رسمية صادرة عن وزارة الداخلية حول ضبط خلايا ومخازن متفجرات ممولة من ليبيا. كان من بينها تجنيد عناصر لتفجير استراحات الرئيس أو مسارات موكبه في المحافظات (خاصة في صعيد مصر كـ "قنا")، بجانب تتبع خطوط سير الطائرة الرئاسية. وكانت الصحف المعاصرة تصيغ هذه الأخبار تحت عناوين مثل: "إحباط مؤامرة قذافية جديدة لتخريب مصر" أو "اليقظة الأمنية تضبط عملاء المخابرات الليبية". وجرى إبراز هذه الضربات الاستباقية لتأكيد السيطرة التامة لأجهزة الأمن (أمن الدولة والمخابرات العامة). 


وفي النهاية جاءت تقارير سبتمبر 1981 (أسبوعان قبل المنصة) تلك الفترة العصيبه التي تعتبر هي الأكثر حساسية في تاريخ الصحافة التي عاصرت أواخر عهد السادات، حيث شهدت ما عُرف بـ "اعتقالات سبتمبر الشهيرة". السادات وضع مصر باكملها داخل السجون! فنشرت الصحف القومية في مطلع سبتمبر 1981 قرارات السادات باعتقال أكثر 1536 من الرموز السياسية والدينية من كافة التيارات. وبرر الإعلام الرسمي هذه الخطوة بأنها "لإخماد الفتنة الطائفية وتأمين الجبهة الداخلية ضد مؤامرات تستهدف قلب نظام الحكم". وعلى الرغم من أن الصحف اليومية كانت تطمئن الرأي العام وتؤكد أن الأمن أحكم قبضته تماماً على العناصر المتطرفة، إلا أن التقارير الغربية المعاصرة (مثل نيويورك تايمز والواشنطن بوست الصادرة في سبتمبر وأكتوبر 1981) كانت تشير إلى وجود غليان مكتوم داخل بعض قطاعات الجيش والمنظمات الراديكالية، وهو ما تجسد بدقة في ثغرة العرض العسكري التي استغلها الملازم أول خالد الإسلامبولي لتنفيذ عملية الاغتيال بنجاح بعد أسابيع قليلة من تلك الحملة.
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)