بدأت محاكمة قتلة السادات في 21 نوفمبر 1981 أمام المحكمة العسكرية العليا بمدينة نصر بالقرب من موقع الحادثة. وقد وصفتها التقارير الصحفية المعاصرة (المحلية والعالمية مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست) بأنها "محاكمة القرن العشرين" نظرًا لعلنيتها في البداية، وحجم التوتر والاضطراب السياسي الذي أحاط بها. وسارت أجواء المحاكمة وكواليسها التاريخية في اجواء صعبة. حيث وُضع المتهمون الـ 24 داخل قفص حديدي كبير. ووفقًا لتقارير الصحافة المحلية والأجنبية، لم يبدُ على المتهمين أي ندم؛ بل كانوا في حالة معنوية لافتة، يبتسمون، ويرفعون المصاحف، ويلوحون بعلامات النصر لعدسات الإعلام. في الجلسة الأولى، عندما سأل القاضي خالد الإسلامبولي: "هل أنت مذنب؟" صرخ في زهو: "أنا الذي قتلت الطاغية، وأنا غير نادم". تسبب هذا الاعتراف في ورطة قانونية لهيئة الدفاع؛ لأن الاعتراف المباشر يُنهي الإجراءات القانونية سريعاً، مما دفع المحامين لإقناعهم لاحقاً بتعديل الإجابة إلى: "قتلت السادات لكني غير مذنب" (بمعنى عدم الإقرار بالجرم القانوني). كما ظهر بعض المتهمين على محفات طبية (ناقلات مرضى) نتيجة إصابتهم بطلقات نارية من الحرس الجمهوري أثناء الاشتباك بالمنصة.
وتطوع للدفاع عن المتهمين جبهة عريضة ضمت أكثر من 30 محامياً. والمفارقة التاريخية، أن هؤلاء المحامين لم يأتوا جميعاً حباً في فكر الجماعات الإسلامية، بل كان بينهم يساريون، وقوميون، وحتى أقباط، وجدوا في المحاكمة ساحة لتصفية حساباتهم السياسية مع عهد السادات وقرارات اعتقالات سبتمبر الشهيرة. وكانت أبرز أسماء هيئة الدفاع عبد الحليم مندور (رئيس هيئة الدفاع). ورجائي عطية (المحامي الشهير ونقيب المحامين الأسبق، وتولى الدفاع عن المتهمين الرئيسيين). وعبد الحليم رمضان (صاحب المرافعة الشهيرة، وألف لاحقاً كتاب "محاكمة رئيس"). وشوقي خالد (ألف كتاب "محاكمة فرعون"). ولم يركز الدفاع على إنكار الواقعة (لأنها مصورة ومثبتة بالاعترافات)، بل بنوا خطتهم على "المحاكمة السياسية لعهد السادات" ومحاولة إيجاد مبررات تُسقط ركن "العمد والجريمة" بمفهومها الجنائي التقليدي كادعاء الطغيان والديكتاتورية، حيث دفع المحامون (وعلى رأسهم رجائي عطية) بأن السادات أغلق كافة قنوات التعبير الديمقراطي الشرعي عبر اعتقالات سبتمبر، مما وضع الشباب تحت وطأة "موانع المسؤولية الجنائية" بسبب الضغط السياسي والفكري. ايضا جاء دور الدفاع العقائدي حين حاول بعض المحامين ذوي الميول الإسلامية تبني أفكار المتهمين، والادعاء بأن السادات عطّل الشريعة ووقع صلحاً منفرداً مع إسرائيل وهذا يُعدّ "خروجاً عن الملة" على حد رأيهم، وبالتالي اعتبروا الفعل "واجبًا دينيًا" لحماية الأمة وليس جريمة قتل جنائية. وطالب الدفاع باستدعاء وزير الدفاع (أبو غزالة) ونائب الرئيس (حسني مبارك) للشهادة، ومناقشتهم في الثغرات الأمنية للحادث.
وترأس المحكمة العسكرية العليا اللواء القاضي سمير فاضل عطية. وجاء تعامله حازماً وصارماً لإنهاء القضية دون السماح للمحكمة بأن تتحول إلى ساحة تعبئة دينية او منبر سياسي للتنظيمات ومحاميهم. فبعد أول جلستين علنيتين سادت فيهما الفوضى والهتافات من داخل القفص، قرر القاضي تحويل الجلسات إلى سرية مغلقة؛ لمنع المتهمين من ترويج أفكارهم بشكل علني أمام كاميرات الصحفيين، وحماية صورة القوات المسلحة. كما رفض القاضي رفضاً قاطعاً طلبات الدفاع باستدعاء الرئيس حسني مبارك أو المشير أبو غزالة للشهادة، معتبرا ذلك امرا غير جوهريا في سير القضية. وعندما شعر القاضي أن المحامين (مثل عبد الحليم رمضان) يسترسلون في خطب سياسية طويلة لتمديد وقت المحاكمة، قام بمقاطعتهم بصرامة وأنهى المرافعة مكتفياً بالمذكرات المكتوبة. واحتجت هيئة الدفاع حينها ووصفت الأمر بأنه "مجزرة للقانون" وقاطعت بعض الجلسات.
وصدرت الأحكام النهائية في مارس 1982، وجاءت مشددة لردع الجماعات المسلحة، حيث صدر الحكم بالإعدام لـ 5 متهمين: (خالد الإسلامبولي وحسين عباس رمياً بالرصاص؛ محمد عبد السلام فرج، وعطا طايل، وعبد الحميد عبد السلام شنقاً). ونُفذت الأحكام فجر 15 أبريل 1982. وبالأشغال الشاقة المؤبدة (5 متهمين) أبرزهم ضابط المخابرات الحربية السابق عبود الزمر، وكرم زهدي. وأحكام بالسجن ل12 متهماً تراوحت بين 5 : 15 عاماً. وبراءة 2 من المتهمين في هذه القضية لعدم كفاية الأدلة.
