في مارس 1965 تم الاعلان عن وفاة الملك السابق فاروق اخر ملوك مصر في منفاه، أثر تناوله لوجبه دسمه بمطعم "ايل دي فرانس" في العاصمة الايطاليه. وتم دفنه بصعوبه في مقابر عائلته بشكل مؤقت، الى ان انتقل لمثواه الاخير بمسجد الرفاعي عام 1974.
ورغم الشكوك القوية، ولكن تم تفنيد إدعاءات اغتيال الملك فاروق بالسم عبر تقارير الطب الشرعي الإيطالي التي أكدت أن الوفاة طبيعية نتيجة سكتة قلبية حادة، وعزز ذلك شهادات سياسيين وعسكريين عاصروا الحدث. وقد ظهرت تلك الشكوك فور إعلان وفاة الملك. وانتشرت شائعات تؤكد دس "سم الأكوانتين" له في عصير الجوافة أو الطعام داخل المطعم. وتجدد هذا الجدل بقوة لاحقاً خلال متابعة بعض الصحافيين اللبنانيين لقضية "انحرافات المخابرات" عام 1968 حيث صدرت كتابات ومذكرات (مثل كتابات الإعلامي محمود فوزي ومذكرات اعتماد خورشيد) والتي اتهمت المخابرات المصرية بتصفيته. ولكن من خلال شهادة إبراهيم بغدادي (ضابط المخابرات والمحافظ السابق) والذي نفى جملة وتفصيلاً في لقاءات تلفزيونية وصحفية متعددة، حيث وصف رواية تنكره في زي جرسون بالمطعم ودس السم للملك بأنها "قصة خيالية" لا أساس لها من الصحة. مؤكداً أن الملك السابق بعد خروجه من مصر عام 1952 لم يعد يشكل أي خطرا سياسيا أو أمنيا على النظام المصري. ولم تكن هناك أي قواعد شعبية تدعمه للعودة، مما يجعل قرار اغتياله بلا أي قيمة استراتيجية للدولة. ويقول بغدادي بأنه رغم رفض عبد الناصر في البداية بدفن الملك فاروق في مصر، وقبوله بذلك تحت الضغط، الا انه نفس عبد الناصر هذا هو من أصر شخصياً على خروج الملك من مصر آمناً عام 1952 دون محاكمة أو إعدام، فليس منطقياً أن يسعى لاغتياله بعد 13 عاماً وهو في معزل عن السياسة.
ايضا قام مرتضى باشا المراغي، آخر وزير داخليه خلال العهد الملكي، بتفنيد تلك الشائعة عبر تقصي ميداني شخصي سجله في مذكراته، حيث زار المراغي المطعم الإيطالي الذي توفي فيه الملك عدة مرات حتى توطدت علاقته بصاحب المكان. وسأل صاحب المطعم عن طبيعة ما حدث، فنفى الأخير وجود أي شبهة جنائية، وأكد بسخرية أن الملك لم يكن يأكل بشكل طبيعي بل كان "يحشو" معدته كميات هائلة من الطعام. ونقل المراغي، عن صاحب المطعم، قائمة الطعام "المرعبة" التي التهمها الملك السابق وحده في ذلك اليوم (بدأت بطبق ضخم من الإسباجيتي بالمحار، تلاها كميات كبيرة من اللحوم والدسائم والفاكهة والمشروبات)، وذلك رغم اصابته بأمراض مزمنه، ما أدى لانسداد الشرايين ووقوع أزمة قلبية حادة فورية، بسبب الشراهة المفرطة لرجل يعاني أصلاً من زيادة الوزن والضغط المرتفع.
ولكن إلى اليوم مازالت تتمسك أسرة الملك فاروق (مثل ابنتيه الأميرة فريال والأميرة فادية) برواية السم لعدة أسباب أهمها وجود عداء تاريخي وسياسي عميق بين العائلة الملكية وتنظيم الضباط الأحرار، مما يجعل اتهام النظام باغتياله أمراً مقبولاً وسهلاً في سياق تصفية الحسابات التاريخية. أيضا صرحت الأميرة فريال في حواراتها بأن المخابرات استخدمت سماً خاصاً (يُشاع أنه أمريكي أو سوفيتي) يوقف عضلة القلب تماماً دون ترك آثار، لتبدو الوفاة طبيعية أمام الأطباء الإيطاليين، وهو ما يفسر عدم كشف التشريح الظاهري له. ايضا يقال انه تعرضت شقة الملك فاروق في روما للتفتيش والدخول من قِبل جهات مجهولة قبل وصول الشرطة، واختفت مسودات مذكراته الشخصية التي كان يكتبها، مما عزز شكوك الأسرة بوجود مؤامرة مخابراتية متكاملة الأركان للتخلص منه ومن أوراقه، لتظل وفاة الملك السابق بالنسبه لعائلته لغزا لا يسعون في كشف غموضه بقدر ما يحلو لهم اتهام النظام المصري السابق بقتله دون دليل واضح.
