قولا واحدا: لا علاقة لابن وحشيه النبطي باللغة المصرية القديمة ولا أبحاث علمية له ليسرقها غيره

طارق الشافعي
كتب
0
يميل البعض لان ينسبوا للعالم العربي وحشية النبطي  الفضل في فك رموز اللغة المصرية القديمة بشكل كامل، رغم ان كل الادعاءات المنتشرة حول هذا الأمر مبالغ فيها علميًا وتاريخيًا.

جون فرانسوا شامبليون

فالاسهامات المنسوبه لابن وحشيه ، والتي وردت في كتابه شوق المستهام في معرفه رموز الاقلام، لم تكن اكثر من محاولة استخدام لرموز اللغة المصرية القديمه في مجال السحر وكتابه الاعمال، ويدل على ذلك قراءة سريعه في كتابه الذي حاول فيه نفس الشيء مع لغات اخرى، منها اقلام وهميه من وحي خياله، مثل قلم الحكيم فيثاغورث وقلم الفيلسوف ارسطو وقلم الهرامسه وقلم الفلاسفه الفرس وغيره. فابن وحشيه كان يعامل اللغة المصرية كأبجدية، كل رمز منها يقابله حرف عربي وهذا خطأ ولا شك. ولكن الفضل في القراءة الشاملة والقواعدية للغة المصرية يعود لـ "جان فرانسوا شامبليون" بناءً على منهج علمي مغاير اتبعه شامبليون وبني فيه دراسته على جهود غيره من العلماء الذين سبقوه في ذلك المجال. 


وبحسب الدراسات الحديثة (أبرزها دراسة الباحث عكاشة الدالي بجامعة لندن) والذي طالع كتاب ابن وحشيه ، فتوهم انه كان أول من أدرك أن الرموز الهيروغليفية ليست مجرد صور وتعبيرات مجازية (كما كان يعتقد الغرب واليونانيون وقتها)، بل هي رموز تمثّل أصواتًا. بل وتحدث عن نجاح ابن وحشية في الربط الصحيح بين نحو 11 : 15 حرفًا هيروغليفيًا وما يقابلها في الأبجدية العربية. وايضا تحدث عن العلماء العرب (ومنهم ذو النون المصري) أن اللغة القبطية السائدة في مصر هي الوريث الشرعي والامتداد للغة المصرية القديمة. ومع ذلك، لا ينسل ابن وحشية او غيره انهك قرأوا او ترجموا نصوصًا كاملة، ولم يضع قواعد نحوية وصرفية للغة، واقتصر عمله على جداول تربط بين أشكال الرموز والحروف العربية.  ولكن بمطالعة دراسات شامبليوم وماكتبه ابن وحشيه لا توجد أدلة على السرقة العلمية، ولا حتى احتمالية "اطلاع وتأثر"، فقد قام المستشرق النمساوي "جوزيف هامر" بترجمة كتاب ابن وحشية ونشره في لندن عام 1806م (أي قبل إعلان شامبليون عن كشفه بـ 16 عامًا). ومن الثابت والمعروف أن شامبليون درس اللغات الشرقية والقبطية بباريس، ولكن هل حقا اطلع على هذه الترجمة أو سمع عنها؛ ان المنهج العلمي الذي استخدمه شامبليون لفك الرموز اعتمد كليًا على الأبجدية الصوتية لحجر رشيد ومقارنتها بالقبطية، وهو أسلوب رياضي تفكيكي لم يكن موجودًا في كتاب ابن وحشية ولم يعرفه احد من قبل.


وعليه، فإن ابن وحشية في كتابه اعتبر أن الهيروغليفية رموزا ذات قوة سحريه، منح كل منها رمزا ابجديا ليتسنى استخدامه في اعمال السحر، لكن شامبليون هو من فتح باب تلك اللغة القديمة وعبر منه الى أسرارها وقام بتفكيك شفرة اللغة كاملة وصياغة قواعدها النحوية. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)