مدينة أون او ايونو كما سماها المصريون، والمعروفة أيضاً باسم هليوبوليس لدى الإغريق او (مدينة الشمس)، كانت أحد أقدم وأهم المراكز الدينية والعلمية في مصر القديمة. حيث كانت مقراً رئيسياً لعبادة إله الشمس "رع" (وبعد ذلك "آتوم رع")، واعتبرت المكان الذي بدأ منه خلق العالم وفقاً للميثولوجيا المصرية القديمة. كما احتوت المدينة على "بر-عنخ" أو "بيت الحياة"، وهي أقدم جامعة عرفتها الإنسانية، كانت مدرسة يتعلم فيها كهنة المعبد ثم صارت ملتقى للفلاسفة والعلماء، حيث درس فيها شخصيات بارزة مثل الفيلسوف اليوناني طاليس.
وقد شهدت المدينة توسعاً كبيراً في عهد الدولتين القديمة والوسطى، وتميزت بمسلاتها الضخمة، بما في ذلك مسلة الملك سنوسرت الأول التي لا تزال قائمة حتى اليوم، ورغم أن أهميتها كانت دينية وعلمية بالأساس، إلا أنها كانت عاصمة الإقليم الخامس عشر من أقاليم مصر السفلى او الوجه البحري، كما استمرت أهمية المدينة كمركز ديني، لكن نفوذها السياسي بدأ يتضاءل مع صعود الإسكندرية كعاصمة جديدة للبلاد خلال العصر البطلمي .
ولم تختفِ مدينة أون فجأة من الوجود، ولكن تدهورت تدريجياً عبر العصور، حيث تعرضت المدينة للتدمير المتعمد أحياناً، مثلما حدث على يد قمبيز الفارسي اثناء اجتياح قواته للدلتا في الغزو الفارسي، كما عانت المدينة من الإهمال على مر العصور، خاصة بعد تحول المراكز السياسية والاقتصادية إلى أماكن أخرى مثل الإسكندرية ثم الفسطاط في العصر الإسلامي، والقاهرة في العصر الحديث.
وكما جرى العُرف قديما تم نبش العديد من معابدها ومبانيها، واستخدام أحجارها ومسلاتها لبناء مدن أخرى، خاصة القاهرة في العصور الوسطى. كما ساهمت الفيضانات وعوامل التعرية في طمس عديد من معالمها. ولم يتم "إعادة اكتشاف" أون بالمعنى الحرفي لمدينة منسية تماماً، بل إن موقعها ظل معروفاً تاريخياً. الموقع الحالي يقع في منطقة عين شمس والمطرية شمال شرق القاهرة، حيث كشفت الحفريات الأثرية الحديثة في منطقة المطرية عن العديد من الآثار الهامة، بما في ذلك أجزاء من معابد وتماثيل ضخمة (مثل تمثال بسماتيك الأول). ولم يتبق من المدينة الأصلية الكثير من المباني القائمة باستثناء مسلة سنوسرت الأول: وهي الأثر الأبرز والوحيد الباقي في موقعه الأصلي من معبد "رع-آتوم" الرئيسي في قلب منطقة المطرية حالياً. ايضا توجد أجزاء أثرية متفرقة وقطع أثرية وتماثيل وأساسات مبانٍ في الموقع، بخلاف ماتم نقله للمتحف المصري بالقاهرة وبعض المتاحف العالمية.
واليوم تحول جزء كبير من الموقع إلى منطقة أثرية مفتوحة يتم التنقيب فيها باستمرار، بينما بنيت أحياء سكنية بالكامل فوق أجزاء أخرى.
