فك رموز تمثال الكاهن كبير الاطباء "واجا حور ريسنت" - المتحف الجريجوري بالفاتيكان

طارق الشافعي
كتب
0
في موسوعة (مصر القديمة) للاثري الكبير د. سليم حسن ج13 ، كتب عن تمثال الكاهن واجا حر ريسنت ما يلي:

يظهر أن هذا التمثال الصغير قد أتي به من مجموعة «هدريان» المصرية الموجودة في مدينة «تريفولي». والتمثال يُمثِّلُ رجلًا واقفًا، يرتدي جلبابًا طويلًا، ويقبض بين يديه على محرابٍ يَحتوي على صورةٍ للإله «أوزير».





ويبلغُ ارتفاعُ التمثالِ سبعين سنتيمترًا، وهو مصنوعٌ من الحجر الصلب الأخضر القاتم، وقد ضاع رأسُهُ ورقبتُهُ وذراعُهُ اليُسرى. وتغطي النقوش التي نُقشت عليه سطحَ المحراب وسنادته، والقميص والظهر والجزء الأعلى من القاعدة، وتشتمل كُلُّها على ثمانيةٍ وأربعين سطرًا.

وتنقسمُ عِدَّةَ مُتُون، كُلٌّ منها مستقلٌّ عن الآخر، ويصعب ترتيبُها على حسب تتابُعها بصفة قاطعة. والظاهرُ أن أحسن ترتيب هو الذي وضعه كلٌّ مِن «بركش» و«بيل» و«ماروكشى» ، وتدلُّ النقوشُ التي على هذا التمثال على أن آخر بيان جاء ذِكرُه في متن هذا التمثال هو: إصلاحُ مدرسة «سايس» على حسب ما أمر به الملك «دارا» الأول كما جاء في أسطُر المتن من ٤٣–٤٥.

ويرجعُ تاريخُ هذا الحادث إلى السنة الثالثة من عهد هذا الملك - كما سنرى بعد - وهاك النصُّ الذي جاء على هذا التمثال، على حسب الترتيب الذي ارتأيناه.

(أ) على واجهة التمثال

(١) قربان يقدمه الملك للإله «أوزير حماج»، آلافٌ من الخبز والجعة والثيران والطيور، وكل شيء طيب طاهر، لروح المقرب لدى آلهة مقاطعة «سايس» (صا الحجر) رئيس الأطباء «وزاحر رسن».

(٢) قربان يُقدمه الملك للإله «أوزير» المقيم في «حت نيت» (صا الحجر) قربان جنازي، من الخبز والجعة، والثيران والطيور، وأواني المرمر، ونسيج وعطور، وكل شيء جميل؛ لأجل روح المقرب لدى الآلهة رئيس الأطباء «وزاحر رسن».

(٣) يا «أوزير» يا رب الأبدية إن «وزاحر رسن» يضعُ ذراعيه خلفك لحمايتك، فليت روحك تأمر بأن يعمل له كل الأشياء النافعة، كما عملت الحماية خلف محرابك أبديًّا.

(ب) ونقش على ذراع التمثال اليمني تسعة أسطر:

المقرب لدى الإلهة «نيت» العظيمة أُم الإله (أي الإله «رع») ولدى آلهة «سايس» والأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وقريب الملك حقًّا، المحبوب والكاتب والمفتش على كتاب المحمكة، والمشرف على الكُتَّاب العظام للسجن (؟) ومدير القصر (٩) ورئيس البحرية الملكية في عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري؛ «خنم-اب-رع» «أحمس» الثاني ورئيس البحرية الملكية في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (١٠) «عنخ-كا-رع» «بسمتيك» الثالث «وزاحر رسن» ابن مدير القصور (= مدير قصور التاج الأحمر) وكاهن «جرى ب» (رئيس بلدة ب). (وهذا لقبٌ كان يُستعمل في الأعياد الثلاثينية، واللقبُ معروفٌ منذ الدولة القديمة)، والكاهن «رنب» (= وهو الكاهنُ العظيم للمقاطعة الثالثة من مقاطَعات الوجه البحري) والكاهن «حبت وزات» (وهو لقب كاهن، يُذكر كثيرًا في العصر المتأخِّر) وكاهن الإلهة «نيت» التي على رأس مقاطعة (صا الحجر) المسمى «بفتو عونيت»، على حين كان معه غرباء البلاد الأجنبية كلها، وعندما استولى على هذه الأرض جميعها (١٢) استوطنها هؤلاء الغرباء، وأصبح حاكمًا عظيمًا على «مصر»، وملكًا كبيرًا على كل البلاد الأجنبية، وقد نصبني جلالتُه في وظيفة رئيس الأطباء (١٣) وجعلني أعيش بالقرب منه بوصفي السمير، والمدير للقصر، ومؤلف لقبه؛ أي اسمه، بوصفه ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مستيورع» (أي المتناسل من «رع»)، وقد عملت على أن يعرف جلالتُه عظمة (صا الحجر) (١٤) وهي مقر الإلهة «نيت» العظيمة الأم التي أنجبت «رع» التي بدأت الولادة عندما كانت الولادةُ لا وُجُود لها بعد، وأن يعرف عظمة هيئة معبد «نيت»؛ فإنه السماء في كل أحواله، وعظمة معبد «حت نيت»، وهو مقام الحاكم سيد السماء (أوزير) وهيئة عظمة «رس نت» و«محنت» (وهما مكانان مقدسان في «سايس» يعبد فيهما الإله «حور») وهيئة بيت «رع» وبيت «آتوم» (وهذه المعابدُ الأربعةُ التي ذُكرت أخيرًا هي التي تُقابلُ الجهات الأربع) «رسنت» = الجنوب، «محنت» = الشمال، «بر رع» = الشرق، «بر آتوم» = الغرب وهي المكان الخفى لكل الآلهة (= المكان الذي فيه المعابدُ الخاصةُ بالإلهة «نيت»، وهو المكانُ الذي كان فيه الآلهة كلهم).



المتن الذي تحت الذراع اليسرى

(١٦) المقرب من الإله المحلى «أوزير» وكل الآلهة، والحاكم الوراثي وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وقريب الملك الحقيقي، محبوبه (١٧) رئيس الأطباء «وزاحر رسن» الذي وضعته «أتم-ردس» يقول: (١٨) لقد تقدمت إلى جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «قمبيز» بشكوى من الأجانب المقيمين في معبد «نيت» (١٩)؛ ليطردوا من هناك؛ ليصير معبد «نيت» في كل فخاره، كما كان من قبل.

وقد أمر جلالتُه بطرد الأجانبِ كُلِّهِمْ (٢٠) الذين استقرُّوا في معبد الإلهة «نيت» وتقويض منازلهم، وكل أرجاسهم (؟) التي كانت في هذا المعبد، وعندما حملت (٢١) كل أمتعتهم (؟) خارج سور المعبد أمَرَ جلالتُه بتطهير «نيت» وتغيير كل من يعمل به.

(٢٢) … وكهنة الساعة الخاصين بالمعبد، وأمر جلالتُه بإعادة دخل أملاك الوقف الخاصِّ بالإلهة «نيت» العظيمة أم الإله «رع» وللآلهة العظام الذين في سايس مدينة الآلهة، الذين جلسوا فيها على عروشهم أبديًّا.

(ﺟ) المتن الذي على قاعدة المحراب، وعلى العمود من الجهة اليُسرى

المقرب من آلهة «سايس» (٢٥) رئيس الأطباء «وجا حر رسن» يقول:

«لقدْ ذهب ملكُ الوجه القبلي والوجه البحري «قمبيز» إلى «سايس» ودخل بنفسه في معبد الإلهة «نيت» وسجد بخشوع كبير أمام جلالتها (أي جلالة «نيت») كما فعل كل ملك (من قبل) وقَرَّبَ قرباتٍ عظيمةً من (٢٦) كل شيء طيب للإلهة «نيت» العظيمة أُم الإله «رع»، ولكل الآلهة العِظام الذين في «سايس» كما فعل كل ملك محسن (٢٧)، وقد عمل جلالتُه ذلك؛ لأني جعلتُ جلالتَه يعرف عظمةَ جلالتها (أي جلالة الإلهة «نيت»)، وهي أم الإله «رع» نفسه.»

(د) المتن الذي على قاعدة المحراب والعمود من الجهة اليُمنى

(٢٨) المقرَّب لدى «أوزير ماج»، رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول:

«إن جلالته أَدَّى كُلَّ عمل مفيد في معبد «نيت»، وقد أقر تقديمَ القربات السائلة لسيد الأبدية «أوزير» في داخل معبد «نيت» كما كان يعمل كل ملك من قبل (٣٠) وقد عمل جلالتُه هذا؛ لأني عملتُ على أن يعلم جلالتُه كل الأعمال المفيدة التي عملها كل ملك في هذا المعبد؛ وذلك بسبب عظمةِ هذا المعبد الذي هو مَقَرُّ الآلهة الذين استقروا فيه أبديًّا.»

(ﻫ) المتن الذي على الجدار الأيسر للمحراب، وعلى الجلباب أمام الذراع اليُمنى

(٣١) المقرب لدى آلهة مقاطعة «سايس»، رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول:

«لقد مكنت دخل أملاك الوقف الخاص بالإلهة «نيت» العظيمة، والدة الإله «رع» على حسب (٣٢) أَمر جلالته لطول الأبدية، وحبست أوقافًا للإلهة «نيت» سيدة «سايس» من كل شيء طيب، كما يفعل خادمٌ ممتازٌ لسيده وإنى رجلٌ طيبٌ في مدينته، فقد نجيت سكانها من الاضطراب العظيم (٣٤) عندما حدث في الأرض قاطبة «مصر». وهو الذي لم يوجد مثيلُهُ من قبل في هذه الأرض. فقد حميتُ الضعيفَ (٣٥) من القوي وحميت الخائف مما حدث له. وحملت لهم كل شيء مُفيد في (٣٦) اللحظة الحرجة، التي يجبُ أن يعمل الإنسان لهم فيها شيئًا (أي في وقت الاضطرابات).»

(و) المتنُ الذي على الجدار الأيمنِ للمحراب، وعلى الجلباب أمام الذراع اليُسرى

(٣٧) المقرب لدى الإله المحلى «أُوزير» رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول:

«إني رجلٌ مقربٌ مِن والده وممدوحٌ من والدتِهِ، وموضعُ ثقة إخوته، وقد نصبتهم في وظيفة كاهن، وأعطيتُهُم حقلًا ذا محصولٍ على حسب أمر جلالتِه طوال الأبدية، وأقمتُ مدفنًا جميلًا لمن ليس له مدفنٌ منهم، وأطعمت كل أطفالهم ومكنت كل بيوتهم (٤٠) وعملت لهم كل شيء مفيد، كما كان يجب على الوالد أن يعمل لابنه عندما حدث الاضطرابُ في هذه المقاطعة، منذ أن وقع الاضطرابُ العظيمُ في كُلِّ الأرض «مصر» قاطبة.»

(ز) المتن الذي على ظهر التمثال

(٤٣) الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد الكاهن «عنخ-ام-س» (الذي يعيش فيها، أو منها؟) والكاهن رئيس الأطباء «وزاحر رسن» الذي أنجبته «أتم اردس» يقول: إن جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «دارا» — ليته يعيش أبديًّا — أمرني أن أعود إلى «مصر» في حين كان جلالتُه يوجدُ في «عيلام» وكان وقتئذٍ ملكًا عظيمًا لكل البلاد الأجنبية، وملكًا عظيمًا على «مصر» لأجل أن أُصلح بيت الحياة (٤٤) بعد الخراب، والأجانبُ حملوني من إقليمٍ إلى إقليمٍ، وجعلوني أصِلُ إلى «مصر»، كما أمر به سيد القطرين.

وقد عملتُ كل ما أمرني به جلالتُه، فقد جَهَّزْنَاها بكل طُلَّابها الذين كانوا أبناء أُناسٍ ذوي قيمة، دون أن يكون بينهم أبناءُ أناسٍ من السفلة. وقد وضعتُهُم تحت إشراف كُلِّ عالم. (٤٥) كل أعمالهم، وقد أمرني جلالتُه أن أعطيهم أشياءهم الطيبة حتى يكون في استطاعتهم أن يؤدُّوا أعمالهم، وعلى ذلك سلمتُهُم كل أشيائهم المقيدة وكل أدواتهم التي نص عليها كتابة — كما كانت الحال من قبل — وقد عمل جلالتُه ذلك؛ لأنه يعرف فائدةَ هذا الفن، لأجل أن يجعل المريضَ يعيش، ولأجل أن يجعل كل أسماء الآلهة ومعابدهم، ودخل أملاك أوقافهم، وإقامة أعيادهم؛ تبقى أبديًّا.

(ﺣ) المتنُ الذي على قاعدة التمثال من اليمين

(٤٦) رئيس الأطباء «وجا حر رسن» يقول:

«كنت رجلًا مقربًا لدى كل أسياده طالما كنت حيًّا؟ وقد منحوني زخارفَ من الذهب، وعملوا مِن أجلي كل الأشياء المُفيدة.»
(ط) المتن الذي على القاعدة من جهة اليسار

(٤٧) وأنه سيكونُ مقربًا لَدَى الإلهة «نيت» من سيقول:

«يأيها الآلهة العظام الذين في «سايس» تذكروا كل الأشياء القيمة التي عملها رئيسُ الأطباء «وزاحر رسن»، ومن أجل ذلك عليكم أن تعملوا له كل شيء مفيد، وتمكنوا بقوة اسمه الطيبة على هذه الأرض سرمديًّا.»



-----------

مصادر اخرى:

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)