شيشنق ملك مصر يغزو القدس وينهب كنوز الملك سليمان

طارق الشافعي
كتب
0
حوالي عام 925 قبل الميلاد، خرج الملك شيشنق الاول ملك مصر في حملة عسكرية تجاه اراضي فلسطين، بغرض إخضاع بعض الممالك والمدن وتأمين الحدود الشرقية، وتقدم أسفار الكتاب المقدس والاكتشافات الأثرية روايات متوافقة بشكل عام حول حملة الملك ولكن بتفاصيل مختلفة ونقاط تركيز متباينة. 

يذكر الكتاب المقدس حملة شيشنق (المسمى "شيشق" أو "شيشاق" שִׁישַׁק) في سفر الملوك الأول وسفر أخبار الأيام الثاني، وقد خرجت الحملة في السنة الخامسة لمُلك رحبعام، ابن سليمان (النبي عليه السلام)، عقاباً على خطايا بني إسرائيل ونتيجة لانقسام المملكة بعد سليمان. ويذكر النص أن: «شيشنق ملك مصر صعد إلى أورشليم (القدس) وأخذ كنوز بيت الرب وكنوز بيت الملك، وكل أتراس الذهب التي كان قد صنعها سليمان.»

وقد ذكر الكتاب المقدس أن شيشنق آوى يربعام، الذي كان هاربًا من أبيه سليمان، عندما فرّ إلى مصر. ولذلك يُنظر إلى تصرف شيشنق على أنه انتهازية سياسية، حيث دعم انقسام مملكة سليمان بعد وفاته، ثم شنّ حملته ضد المملكتين المنقسمتين. وكان أحد الدوافع الرئيسية لحملته هو كسر الاحتكار التجاري لممالك كنعان وطبعا جمع الغنائم. ويشير النص الكتابي إلى أن الهجوم كان موجهاً تحديداً ضد مملكة يهوذا وعاصمتها القدس، والتي حصل منها على الجزية. وتركز ايضا على الجانب الديني والعقاب الإلهي ونهب كنوز الهيكل والقصور. 


أما في ضوء الاكتشافات الأثرية والروايات التاريخية فنجد في السجلات المصرية القديمة، وخاصة نقش الكرنك الشهير المنسوب للملك شيشنق الاول، منظوراً أوسع وأكثر تفصيلاً من الناحية العسكرية والجغرافية، وهو يسجل قائمة طويلة بالمدن والبلدات التي استولى عليها شيشنق في فلسطين. تشمل حوالي 150 موقعاً جغرافياً في كل من مملكة إسرائيل (الشمال) ومملكة يهوذا (الجنوب)، مما يشير إلى أن الحملة كانت واسعة النطاق وغطت المنطقة بأكملها تقريباً، وليست مقتصرة على مدينة القدس وحدها. ومن المثير للاهتمام أن القدس نفسها (أورشليم) غير مذكورة صراحة في قائمة مدن الكرنك التي استولى عليها شيشنق. ولذلك يستنتج بعض الباحثين أن شيشنق ربما لم يدمر القدس بشكل كامل، لأنه اكتفى بالجزية منها، وهو ما يتوافق مع رواية الكتاب المقدس حول أخذ الكنوز بدلاً من تدمير المدينة. ايضا تم العثور على شظية من نصب حجري (قد يكون لوح أو مسلة) تحمل اسم "شاشانك" في موقع مجدو، مما يقدم دليلاً أثرياً مباشراً وقاطعاً على وجود الحملة العسكرية لشيشنق في شمال اراضي فلسطين. 


الخلاصة: تتفق المصادر على حقيقة حدوث الحملة وتأثيرها ويكمل كل مصدر الآخر؛ فبينما يركز الكتاب المقدس على الأحداث المتعلقة بالقدس والهيكل من منظور ديني قائم على انتقام الرب ممن خرجوا عن طاعته، بينما تقدم السجلات الاثرية المصرية تفاصيل عسكرية وجغرافية أوسع للحملة بأكملها. ويظهر منها انها محاولة ناجحة لاستعادة امجاد مصرية قديمة. 
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)