كيف كانت نظرة المجتمع المصري لجمعيات الماسون حتى ستينات القرن العشرين؟

طارق الشافعي
كتب
0
لم تكن نظرة البعض للماسونية قديما كما ينظر لها البعض اليوم، فلم يكن يتطرق لفكر أحدهم ارتباطها بالمؤامرات والهيمنة وما شابه، ولكن كانوا ينظرون إليها كنشاط إجتماعي يحرص عليه بعض المثقفين من باب الأخوة وخدمة المجتمع، حيث كانت بعض جمعيات الماسون تقوم بالعديد من الانشطة الخيرية ومساعدة المحتاجين دون ان تعتمد على جمع تبرعات أو مساعدات من الاغنياء كالجمعيات الخيرية، ولكنه نشاط توعوي في اغلب الأحيان. حتى صار الانضمام لتلك الجمعيات او المحافل يشكل وجاهة لبعض الأثرياء حين ينخرطون في بعض أعمال تطوعية لخدمة الفقراء وينفقون من أموالهم في سبيل الخير، تماما كما تفعل جمعيات الروتاري اليوم، وهذا يفسر نقطة انضمام بعض نجوم المجتمع والمشاهير قديما لجمعيات الماسون، انضم لها بعض المشاهير من نجوم الفن وبعض القادة السياسيين البارزين وأيضا رجال المال والاعمال من الوجهاء وذوي الأملاك والألقاب. 

ولكن بالنسبه للمتدينين من المصريين، المسلمين والمسيحيين على حد سواء، فقد رفضوا أفكار الماسون، والتي كانت تدعو إلى المساواة بين أعضاءها دون النظر لدينهم، فيكون الماسوني أقرب لأخيه الماسوني من أسرته الحقيقيه، إخوته وأبائه بل وزوجته وابنائه ايضا إن لم يكونوا من الماسون، فيكون الماسوني المسلم أقرب لأخيه الماسوني المسيحي أو اليهودي من اخيه البيولوجي ابن أمه وأبيه، وهو ما رفضه الفكر المجتمعي للطبقات البسيطة، ورجال الدين بشكل عام. ولذلك كانت نظرة بعض طبقات المجتمع للماسون أنهم ملحدون، او على الأقل أغرابا يعتنقون أفكاراً غريبه تعارض الدين، ويمارسون انشطه مريبه، خاصة وأنها ظلت لوقت طويل من الأسرار التي يجب على الماسوني كتمها، حتى وإن لم تكن شيئا يستحق السرية والكتمان. في حين لا يرى الماسون ذلك، فهم لا يدعون المسلم أو المسيحي أو اليهودي لأن يترك دينه أو يغير من افكاره أو معتقداته، ولا يرون من أفكارهم ومبادئهم تعارضا مع الدين بأي حال من الأحوال.
 


وظلت جمعيات الماسون وأنشطتها محل جدال حتى منتصف خمسينات القرن العشرين، فقد كان الهيكل الاداري لأي محفل ماسوني سر لا يجب الاطلاع عليه أبدا، إلا من خلال أعضائه، كتقليد قديم حين نشأت تلك الجمعيات في أوروبا في العصور الوسطى، وقد كانت وزارة الشئون الاجتماعية هي المسئولة عن حصر وضم كل الجمعيات الخيرية والدينية، وقد استثنت بالفعل محافل الماسون من نشاطها احتراما لتقاليدهم، ولكن حين حصلت الجهات الامنية المصرية على بعض المعلومات تفيد بوجود عدد من الشخصيات الصهيونية العالمية في الهيكل الماسوني الدولي استشعرت الخطر، وصارت تنظر لمحافل الماسون المنتشرة في عديد من مدن مصر كنقاط اختراق للأمن القومي المصري! فهي تنتشر في عديد من القرى والمدن وتضم نخبه من صفوة المجتمع، فمنحتها السلطات عاما كاملا سنه 1959 لتوفيق اوضاعها وتقديم كافة اوراقها وهيكلها الاداري لوزارة الشئون الاجتماعية مثل غيرها، والا سيتم حظرها ومصادرة املاكها وأموالها، وبعد ان رفض الماسون، قيل إنهم أعدموا كثير من الاوراق قبل أن تداهم السلطات عديد من مقراتهم عام 1960 لتعلن نهاية نشاط الماسون في مصر بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)