حقيقة عهد عباس باشا الأول بين مؤيد مُحب او معارض مُشوّه لشخصيته وزمانه

طارق الشافعي
كتب
0
من المعروف أن عباس باشا الأول وهو حفيد محمد على باشا مؤسس الأسرة العلوية، ولكنه كان على النقيض تماما من شخصية جده طبقا لعديد من المؤرخين الذين نعتوا عهد عباس حلمى الأول بعهد رجعية وقفت فيه حركة التقدم والنهضة التى ظهرت من قبل. 

عباس باشا حلمي الاول والي مصر

وتعود الحكاية عندما  تولى عباس حلمى الأول حكم مصر عام 1849م، فأغلق مدرسة الألسن لعدم رضاه عن سياسة جده وعمه إبراهيم باشا، وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع صحيفة الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك وعدم تداولها بين المصريين من عامة الشعب، كما أمر بنفى رفاعة الطهطاوي إلى السودان، مما ادى لتعطيل عديد من المشاريع التعليمية في كافة انحاء مصر. 

ووفقا لكتاب (تاريخ مصر لعمر الإسكندرى وسليم حسن) فكان أول ما قام به عباس باشا الأول أن هدم كثير من منشأت جده غير مفرق بين النافع والضار؛ ايضا قضى على احتكار التجارة المجحف بحق الفلاح، كما أمر بإنقاص تعداد الجيش إلى تسعة آلاف جندي، واستغنى عن كثير من الموظفين الاجانب، وأظهر ميله إلى العادات والأنظمة الشرقية التركية والعربية.

مضى عباس باشا معظم حكمه بمعزلٍ عن الناس، متهاونًا في شئون الملْك، غير مكترث بما في ذلك من الضرر. ولعل له عذرًا في ذلك؛ إذ إنه لمَّا شاهد فشل حروب الشام بقيادة إبراهيم باشا، ورأى سقوط جده الكبير والقضاء على كل آماله، رأى أنه من العبث الوقوف أمام أوروبا، وأدرك أن البلاد في حاجة للسكينة والراحة، وأن لا داعي إلى المظاهر الأوروبية الكاذبة التي كان يعتقد أنها تسربت إلى مصر قبل ميعادها، كما رفض اغراءات الكثير من سماسرة الأموال الذين عرضوا عليه بعض القروض بشروط ميسرة. أما السبب فى غموض عهد عباس وتشويه سمعة حكمه، يقول سليم حسن، فهو من صنع المؤرخين الأوروبيين الذين ساءهم منه اعتزاله الأجانب الذين كانوا يسعون بنشاط فى نشر نفوذهم إلى سائر مرافق البلاد فأعرض عن كثير منهم وطرد معظمهم ، فأثار ذلك نفوسهم وتناولوه بالسعاية والذم واتهموه بالرجعية والجمود ومحاربة الإصلاح.


في حين يرى البعض انه افضل من حكم مصر من أبناء محمد علي باشا ، والسبب يعود إلى تدينه الواضح والمتمثل في تشجيعه من يواظب على الصلاة من أفراد الفاميليا، وتشكيله قوات لاقامة الحسبة على المواطنين في شوارع القاهرة والسويس، بل وافراجه على كل أسرى الوهابيين الذين قضوا زمنا طويلا بالسجون المصرية حتى بداية عهده، غير ملتفتين إلى أثره السيء على نهضة البلاد بشكل عام.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)