رمزية النوروز - البقية الباقية من الثقافة الفارسية القديمة تتحدى الزمن

طارق الشافعي
كتب
0
في نهاية مارس من كل عام تحتفل الشعوب الفارسية في ايران والعراق وافغانستان واسيا الوسطى بعيد النوروز او راس السنه الفارسية، والذي يميز الاعتدال الربيعي من كل عام وهو يعد حاليا من أهم الطقوس الثقافية في العالم.

وتعود اصوله للديانة الزرادشتية، او المجوسية، التي انتشرت في ربوع فارس ، منذ قرون عديدة قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي قبل انتشار الاسلام. واليوم على الرغم من انحسار الزرادشتية لكن لا تزال معانيها مستمرة معنا لليوم، ليتجاوز النيروز حواجز الدين والعرق والجغرافيا، وهو يمثل تجديد الطبيعة وتجديد الحياة في الاعتدال العام.

وتعتمد رمزية النوروز انه يوم الفصل بين اهورامازدا (النور او الحقيقة) و انجراماينيو (الظلام او الكذب) في يوم الانقلاب الربيعي، الذي يبدأ بعده اليوم في الزيادة نهاره عن ليله، كما علمهم زرادشت النبي والداعية مؤسس الديانة منذ ثلاثة الاف عام تقريبا. لذلك لم يكن نوروز مجرد مهرجان للطبيعة بل طقوس مقدسة تشير إلى انتصار النظام او الحق على الفوضى او الضلال، ويعكس التوازن الكوني الضروري للايمان الزرادشتي، ويعيد التأكيد على دور البشرية في الحفاظ على النظام من خلال الأفكار والأقوال والأفعال الجيدة.

وقد ارتبطت عديد من الطقوس المتعلقة بنوروز لدى الفرس مثل:

- تنظيف المنزل (خانه تكاني): طقوس التطهير وتشمل النظافة الجسدية للأشخاص والمكان الذي يأويهم.

- مراسيم النار: حيث تعتبر كرمز للطهارة والنور الإلهي تلعب دورا مركزيا في نوروز.

- مائدة هفت سين: وليمة عظيمة من البذور والثمار والأعشاب كاعتراف بالخلق الإلهي.

- مراسيم الصلوات والجاشان: حيث يتلون الصلوات خلال نوروز لطلب البركات من أجل الرخاء والصحة، وايضا التجديد المادي والروحي.


ورغم تغير العادات والثقافات بدخول الاسلام، الا ان الشعوب الفارسية قد تمسكت بهويتها وعاداتها بشكل كبير، مما جعل الاحتفال بالنوروز يستمر في ظل الحكم الاسلامي لفارس وحتى اليوم. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)