خلال سنوات السبي، ذاب اليهود في المجتمع البابلي كما سبق تفصيله، وهجروا لغتهم العبرية التي تحدثوها لقرون فماتت، وتحولت اجيالهم الجديدة الى الآرامية، اللغة المنتشرة في سائر بلاد الشام في ذلك الوقت. ماتت الروح الدينية في قلوبهم وبعُدت الأجيال التي ولدت في بابل عن شريعة موسى عليه السلام، فأراد الحاخامات أن يعيدوا الشعب للديانة والروح اليهودية من جديد، فكان الرأي بإعادة إحياء اللغة العبرية على يد عيزرا الكاتب أحد أهم كهنتم بمدينة بابل.
اختار عيزرا الحرف الآرامي المربع لإعادة تدوين التوراة بعد فقدان ألواحها ومخطوطاتها في هيكل القدس، فكتب بنفسه أسفار موسى الخمس الأولى، وقدمها لهم ليقرأوها ويعرفوا شريعتهم وتاريخهم. فأحسن الشعب صنيعه وكان عيزرا سببا في إعادة الحميّة الدينية إلى نفوسهم مرة أخرى، حين عادوا إلى القدس. ولكن لم يتكلم الشعب بالعبرية هناك كما كان الظن، رغم محاولات الكهنة أن يجبروا الشعب عليها، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك أمام قوة اللغة الآرامية وانتشارها. فكتبوا هم أيضا بعض أسفارهم اللاحقة بالآرامية، وكتبوا شروحهم للتلمود والمشناه والمدراش وغيرها بالآرامية، طبقا لما تم العثور عليه من مخطوطات في كهوف قمران بالبحر الميت، وصارت العبرية من وقتها لغة دينية فحسب، حبيسة المعابد، تتلى بيها الصلوات واسفار التوراة، ولا يجيد الحديث بها إلا رجال الدين والمتدينين من الشعب.
