حرب العصبة المقدسة ونهاية التوسع العثماني في أوروبا

طارق الشافعي
كتب
0
عاشت القارة الأوروبية على وقع أحداث حرب الحلف المقدس والمعروفة أيضا بالحرب التركية الكبرى. وبهذا النزاع الذي استمر لسنوات بمناطق المجر والبلقان، واجهت جيوش الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وحلفاؤها، الجيوش العثمانية التي كانت قد استولت على أراض شاسعة من هذه المناطق طيلة العقود السابقة. وبداية من العام 1684، اتجهت كل من الدولة البابوية وجمهورية البندقية والكومنولث البولندي الليتواني لدخول الحرب لجانب الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وبحلول العام 1686، لم تتردد روسيا بدورها في دخول الحرب لتنضم بذلك لهذا التحالف المقدس الذي شكله البابا لمواجهة العثمانيين.

بحلول يوم 11 سبتمبر 1697، تكبد العثمانيون خسارة فادحة بمعركة زانطة (Zenta) بصربيا الحالية. وقد جاءت هذه المعركة حينها، التي خسر خلالها العثمانيون عشرات آلاف الجنود، لتشكل المواجهة الحاسمة بهذه الحرب حيث غيرت الأخيرة مجرى الحرب ومنحت الأفضلية للتحالف المقدس. وعلى إثر هذه الهزيمة، مال العثمانيون للسلام واتجهوا نحو التفاوض مع ممثلي التحالف المقدس لإنهاء الحرب وإعادة قواتهم.

إلى ذلك، انطلقت المفاوضات بين ممثلي الدولة العثمانية وممثلي التحالف المقدس خلال نوفمبر 1698 واستمرت لنحو شهرين. ويوم 26 يناير 1699، قبل العثمانيون بجميع شروط التحالف المقدس ليتم خلال نفس ذلك اليوم التوقيع على معاهدة كارلوفيتس (Karlowitz) التي سميت كذلك نسبة للقرية التي وقعت بها.

جاءت معاهدة كارلوفيتس لتجسد نهاية أربعة قرون من التوسع العثماني. وعلى إثرها، سلمت الدولة العثمانية منطقة إيالة بودوليا (Podolia) للبولنديين بعد أن استولت عليها قبل نحو ربع قرن. من جهة أخرى، تنازل العثمانيون عن مناطق شاسعة بدالماسيا (Dalmatia) لجمهورية البندقية، كما وافقوا على التخلي عن امتيازاتهم وسلطتهم على جمهورية راغوزا تزامنا مع قبولهم بتسليم جزيرة سازان (Sazan) وإيالة مورة لجمهورية البندقية.

ولصالح آل هابسبورغ (Habsbourg) الذين حكموا الإمبراطورية الرومانية المقدسة، تخلى العثمانيون عن النسبة الكبرى من أراضي المجر إضافة لإيالات فارات (Varat) وبودين (Budin) وإيغري (Eğri) والقسم الشمالي من إيالة تيميسفار (Temeşvar) وأجزاء من البوسنة.

من جهة ثانية، تخلى العثمانيون عن سلطتهم ومكاسبهم بإمارة ترانسيلفانيا التي وقعت تحت نفوذ آل هابسبورغ. وعقب معاهدة كارلوفيتس، تواصلت المفاوضات بين الجانب الروسي والعثمانيين لعام آخر. وبحلول سنة 1700، وافق العثمانيون على التخلي عن مناطق آزوف ومنحها للقيصر الروسي بطرس الأكبر.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)