اسطورة ريا وسكينة

طارق الشافعي
كتب
0
تحولت ريا وسكينة منذ القبض عليهما عام 1921 إلى أسطورة في الخيال الشعبي والأدبي بل والسينمائي للمصريين، واصبحا نموذج مخيف ومرعب للشر المجرد . في وقت كانت الشرطة المصرية تحت الادارة الانجليزية، تمتلك عديد من الوسائل لأرشفة وتوثيق القضايا المختلفة، ولكن لم يحاول أي من المؤرخين أو علماء الاجتماع طوال كل هذه الأعوام تقصي حقيقة هذه الجرائم ، أو دراسة الدوافع وراء ارتكابها. بالرغم من صدور عشرات الاعمال الفنية والأدبية التي تحكي لنا سيرة اولئك الجناة ولكن طبعا بأسلوب بعيد عن الحقيقة. وتعتبر الشقيقتان هما اول مصريتين ينفذ بحقهما حكم الاعدام في تاريخ السجون المصريه الحديث، نزحتا في بداية حياتهما برفقة والدتهن وشقيقهن الأكبر (أبو العلا) من صعيد مصر إلى كفر الزيات (الغربية) ومنها إلى مدينة الإسكندرية، واستقر الجميع بها في بدايات القرن العشرين حيث بدؤوا العمل في الأعمال غير المشروعة كالدعارة تسهيل تعاطي المخدرات والخمور وإنشاء أماكن سرية لتلك الممارسات (غُرز)، إلى أن انتهى بهم المطاف باستدراج النساء وقتلهن بهدف الإستيلاء على مصوغاتهن الذهبية بالاشتراك مع محمد عبد العال زوج سكينة، وحسب الله سعيد مرعي زوج ريا، وبعض الرجال التي تعاونهما في اعمال التخلص من الضحايا. وقد ترصد البوليس المصري لهما وتتبع سلوكهما واستطاع الايقاع بهما بالفعل وتوجيه تهمة القتل العمد لـ 17 سيدة وتم إدانتهم من قبل المحكمة، وتم إعدامهم في ديسمبر عام 1921. 

قدمت الصحافة المصرية ايضا توثيقا كبيرا لاحداث القبض على عصابة ريا وسكينة وادانتهم وحتى لحظات تنفيذ احكام الاعدام، فقد حضرها عدد من المحررين وقاموا بتوثيق تلك اللحظات بشكل مذهل. مؤخرا قدم لنا الكاتب الكبير والمؤرخ صلاح عيسى سيرة اجتماعية وسياسية غير مسبوقة. استند فيها إلى الملفات القضائية والوثائق التاريخية ، والأرشيفات الصحفية وعدد كبير من المراجع ، المعروفة وغير المعروفة ، ليرسم لنا - ولأول مرة - صورة حقيقية وحية عن هذه الشخصيات المثيرة وأوضاع مصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية ذلك العصر. من خلال كتاب رجال ريا وسكينة. 
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)