في عام 1493م وعلى إثر انتشار خبر بلوغ كريستوف كولومبوس لأراض جديدة عقب إبحاره غرباً عبر المحيط الأطلسي، اتجه الملك الإسباني فرديناند وزوجته إيزابيلا للحصول على دعم السلطات البابوية لجعل كل المناطق المكتشفة بالعالم الجديد ممتلكات إسبانية كخطوة استباقية لكبح جموح الأطماع التوسعية لبقية الدول الأوروبية بالقارة الأميركية.
ووافق البابا ألكسندروس السادس (إسباني المنشأ) على رسم خط يمتد بين قطبي الأرض ويمر بالمحيط الأطلسي منح من خلاله جميع الأراضي الواقعة غرب هذا الخط للتاج الإسباني، وبقية الاراضي شرق هذا الخط للبرتغاليين. وقد عبّرت القوى الأوروبية عن سخطها وغضبها تجاه قرار البابا، حيث حرّم هذا المرسوم قيام أية قوة مسيحية بمهاجمة واحتلال أراض يحكمها ملك مسيحي آخر! وهو الأمر الذي منح إسبانيا وحدها حقا شرعيا بالعالم الجديد.
ورفض جون (جواو) الثاني ملك البرتغال هذا القرار، ورغم هيمنه بلاده على السواحل الافريقية والهند، الا انه طالب ايضا بحقه في غزو بعض المناطق من العالم الجديد. وأمام تصاعد التوتر بالمنطقة اتجهت كل من إسبانيا والبرتغال إلى عقد اتفاقية جديدة بشأن القارة الأميركية. كان ذلك في يونيو سنة 1494 بمدينة توردسيلاس الإسبانية، حيث تم رسم خط جديد أعيد بموجبه تقسيم العالم الجديد حيث حصلت البرتغال على المناطق الواقعة شرق هذا الخط بينما هيمنت إسبانيا على كل ما جاء غربه. فجاءت أغلب أراضي البرازيل الحالية للبرتغاليين لتتحول بناء على ذلك هذه المنطقة إلى مستعمرة برتغالية.
وعلى الرغم من أن اتفاقية توردسيلاس قد أهملت حقوق القوى الأوروبية الأخرى، مثل انجلترا وفرنسا وغيرها من العالم الجديد، ولكن بعد تنامي قوى هذه الدول خلال المائة عام اللاحقة، صارت الاتفاقية حبرا على ورق، واتخذت انجلترا وهولندا مستعمرات لها في أمريكا الشمالية على الساحل الشرقي والتي ظلت بعيدة عن النفوذ الاسباني الذي اتجه للجنوب (المكسيك وامريكا الوسطى)، وفرنسا في الشمال الذي صار يعرف بفرنسا الجديدة او كندا، كما استعمرت اجزاء عديدة من قارة افريقيا، والتي كانت تعتبر من املاك البرتغال، طبقا لبنود تلك المعاهدة!!
