حقا نتعجب لمن يُروج لفكرة إن ريا وسكينة كانتا تقاوم الإحتلال البريطاني، ونجده في التعليقات يتمادى في طلب الرحمه لهما ويلوم على من يستقى معلوماته من الأعداء، طبقا لرأيه، وطبعا يختم كلامه بلا حول ولا قوة الا بالله!
الغريب إن هذه الفكرة روج لها أحد المخرجين السينمائيين، والذي كان بصدد إنتاج فيلم سينمائي عن ريا وسكينه، ولأن الأفلام السابقة والمسرحيات والمسلسلات قد قتلت الموضوع بحثاً وحكايه، فأراد المخرج العبقري ابتكار موضوعا جديدا والترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليخلق نوع من المشاهدين المحتملين أو المستهدفين لفيلمه الجديد، كونه يتناول موضوع قديم! وأيضا ليخرج من فخ المقارنة مع غيره. ولكن الموضوع يبدو إنه لم يُستساغ، إلا قليلا طبعا، فلم يخرج فيلمه إلى النور حتى الآن.
أما قصة ريا وسكينة الحقيقية، فقد أوردها الكاتب والمؤرخ صلاح عيسى في كتابه، نقلا عن أوراق التحقيقات الرسمية وتقارير مصلحة السجون ووزارة الداخلية منذ أكثر من مئَة عام، بداية من تحريات الشرطة التي بدأت من منتصف يناير عام 1920م حين تقدمت سيدة لمديرية امن الاسكندرية ببلاغ لاخفاء ابنتها، ولم يتم التوصل لها لعدة اسباب: اولها انتشار ظاهرة هروب الفتيات من عائلاتهن بسبب الفقر أو العشق وهو ما يبرر أن واستبعاد فكرة القتل أو الخطف. والثاني ان نساء الاسكندرية في ذلك الوقت او اغلبهن كن يرتدين الجلباب الأسود وغطاء الوجه وبالتالي لا يستطيع أحد التعرف على هوية أي سيدة أو التمييز بينهن. ايضا عدم وجود أي أوراق هوية وقتها، مايجعل عملية العثور على المختفين امرا مستحيلا. ايضا اوردت التحريات أن الجناة كن يستدرجن السيدات من لها بهن صلة مسبقة فيكسبن ثقتهن، وتدخل المنزل بإرادتها بدون إبداء أي ضجيج أو استغاثة. ولذلك لم تشك الشرطة مطلقاً في كون المجرمين من السيدات، واتجهت التحريات عن المشتبه فيهم من الرجال فقط.
أما عن اكتشاف ذلك التنظيم الاجرامي فكان له قصة اخرى، نتابعها لاحقا.. ✨
