طاعون عمواس الذي فتك بجيش المسلمين اكثر من المعارك

طارق الشافعي
كتب
0
من أوائل الأوبئة التي أصابت جيوش المسلمين في بداية الفتوحات كان طاعون عمواس، والذي انتشر في 639م (18هـ) وسُميت هذه السنة بعام "الرمادة" لما حدث بها من المجاعة في المدينة المنورة أيضًا. ويُعتبر هذا الطاعون أحد موجات طاعون جستنيان الذي انتشر في مدن البحر المتوسط من قبلها بقرن من الزمان تقريبا. 

بدأ الوباء في عمواس، وهي إحدى قرى محيط مدينة القدس، فسُمي باسمها «طاعون عمواس»، ثم انتشر في بلاد الشام. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، خليفة المسلمين انذاك، يهم بدخول الشام وقتها، فذكَّره عبد الرحمن بن عوف بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارًا منه»، فعاد عمر وصحبه إلى المدينة المنورة. وقد حاول عمر لاحقا ان يُخرج أبي عبيدة بن الجراح من الشام حتى لا يُصاب بالطاعون فطلبه إليه، لكن أبا عُبيدة أدرك مراده واعتذر عن الحضور حتى يبقى مع جنده، فبكى عمر. 


ويبدو أن الطاعون وقتها قد انتشر بصورة مريعة، عقب المعارك التي حدثت في بلاد الشام، فرغم أن المسلمين كانوا يدفنون قتلاهم، فإن عشرات آلاف القتلى من البيزنطيين بقيت جثثهم في العراء في ميادين القتال، تأكلها النسور والسباع من غير أن تُدفن، حيث لم تجد جيوشهم المنهزمة غالبا الوقت الكافي لدفن القتلى فانسحبوا سريعا من البلدان. واستمر هذا الطاعون شهرًا تقريبا، مما أدى إلى وفاة خمسة وعشرين ألفًا من المسلمين وقيل ثلاثين ألفًا، بينهم جماعة من كبار الصحابة أبرزهم: أبو عبيدة بن الجراح وقد دُفن في «عمتا» وهي قرية بغور بيسان، ومعاذ بن جبل ومعه ابنه عبد الرحمن، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، وأبو جندل بن سهيل. وقيل أن الطاعون أصاب البصرة أيضًا فمات به بشر كثير.
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)