ديانة البطالمة وأصولها المصرية القديمة في كل دول المتوسط

طارق الشافعي
كتب
0
في بدايات العصر البطلمي جاء الاغريق (الطبقة الحاكمة في مصر) بافكارهم وميثولوجياتهم الدينية الى مصر، فاصطدموا بعقائد المصريين القدماء التي كانت تحميها طبقة الكهنة ذات النفوذ القوي بين الشعب. فاقترح الملك بطليموس (سوتير) أن يدمج الآلهة المصرية القديمة بالروح الاغريقية، فتتكون عقيدة أو ديانة جديدة يجتمع عليها المصريين والإغريق سواءا بسواء، وتكون الإسكندرية مقرا لها وتنتشر منها لباقي مدن العالم، ومن ثم كانت عبادة الثالوث سيرابيس وايزيس وحربوقراط.

الاله "سيرابيس" في هيئته الاغريقية

صار سيرابيس Σέραπις هو إله الشفاء، الذي استوحى قوته من آمون كبير الالهة المصرية، وشكله من زيوس كبير الالهة اليونانية. يتم تصويره عادة على شكل رجل قوي ذو لحية كثة وشعر مسترسل يرتدي زيا اغريقيا وعلى راسه جرة وفي يده عصا مشقوقه الطرف وبجواره مجموعة من كلاب السلوقي المميزة. وقد يتم تصويره احيانا على شكل عجل ضخم قوي مستوحى من العجل ابيس ابن البقرة حتحور احد اشهر الهة الميثولوجيا المصرية القديمة. وقد بنيت له معابد في الإسكندرية ونقراطيس وقورينة (برقة) بليبيا حاليا، وعدد من المدن في صقلية ورودس وجنوب ايطاليا.

ايزيس المصرية في هيئة اغريقية تحمل الصلاصل

وايزيس Ίσις هي نفسها الإلهه المصرية القديمة "إيست"، زوجة أوزير وأم الطفل حورس. انتقلت للميثولوحيا الإغريقية، وظهرت بهئية انثى جميلة ترتدي زيا اغريقيا وعلى راسها تاج مصري قديم، وتحمل في يدها جرة الماء وفي يدها الاخرى صلاصل (شخشيخة) لتلهي بها ابنها الصبي. وقد انتشرت عبادة ايزيس في سائر بلاد البحر المتوسط بعكس سيرابيس التي كانت محدودة بعض الشيء، وعبدها الرومان ايضا ونشروها في عديد من مستعمراتهم في أوروبا.

الاله "حربوقراط" بهيئة طفل يضع اصبعه بفمه

اما حربوقراط، Ἁρποκράτης الالة الصبي، فهو صورة اخرى لحورس المصري القديم، تخيلوه على هيئة صبي عاريا تماما يضع اصبعه في فمه (براءة الاطفال) وعلى جانب رأسه الضفيرة الملكية المصرية، يرتدي تاج الوجه القبلي أحيانا أو تاج الوجهين. انتشرت عبادته في الإسكندرية ونقراطيس في مصر، وقروينا وقرطاج في شمال افريقيا، وبعض مناطق من صقلية وجنوب ايطاليا، ومن سوء فهمهم لوضعية إصبعه في فمه، عرفه الشعراء اليونانيون والرومان بأنه إله الصمت والأسرار.



وقد انتشرت عبادة تلك الالهة البطلمية في الإسكندرية ونقراطيس وبعض مدن الدلتا التي يعيش فيها الاغريق، في حين ظلت باقي مدن الوجه القبلي وطيبة والفيوم وغيرها على عقيدتهم القديمة، رع آمون وحورس واوزيريس، إلى أن انتهت كل هذه الديانات بانتشار المسيحية مطلع القرن الثالث الميلادي، فهدمت تماثيل سيرابيس وإيزيس وحربوقراط واستخدمت معابدهم ككنائس أو هُدم كثير منها وراحت معه الآلاف من التماثيل والأشكال العديدة.
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)