كسوة الكعبة ودلالاتها السياسية منذ اقدم العهود وإلى الآن

طارق الشافعي
كتب
0
كانت كسوة الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين لم يكن لها ترتيب خاص من قبل الدولة ولا ميزانية مخصصة من بيت مال المسلمين، فقد كان الناس يكسونها بما تيسر لهم قطعًا متفرقة من الثياب وبدون التقيد بلون خاص، بل حسب ما تيسر لأحدهم ولو بجزء وناحية من البيت. وكان الناس في الجاهلية قبل ذلك يتحرون إكساءها يوم عاشوراء.

في عهد الامويين، اهتم الخلفاء بكسوة الكعبة، بعد ان زاد المال وكثرت الفتوحات. في عهد معاوية بن أبي سفيان كسيت الكعبة كسوتين في العام: كسوة في يوم عاشوراء والأخرى في آخر شهر رمضان استعدادا لعيد الفطر. وكانت كسوة الكعبة ترسل من دمشق، حيث تصنع من أجود الأقمشة وأفضلها وترسل إلى مكة في منطقة على أطراف دمشق سميت الكسوة نسبة لذلك، حيث اشتهر محمل الحج الشامي الذي ينطلق من دمشق بجموع الحجيج المجتمعين من كافة البقاع ومن دول كثيرة في الشرق ووسط آسيا، كما أن معاوية هو أيضا أول من طيب الكعبة بالمسك في موسم الحج وفي شهر رجب.

ايضا اهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماماً بالغاً لم يسبقهم إليه أحد، نظراً لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، مما جعل الخلف يصل إلى ما لم يصل إليه السلف. وكانوا يصنعونها في مدينة (تنيس) المصرية، والتي اشتهرت بالمنتجات الثمينة الرائعة، فصنعوا بها الكسوة الفاخرة من الحرير الأسود على أيدي أمهر النساجين، وكانت قريتا (تونة وشطا) قد اشتهرتا أيضاً بحرفة التطريز.

ومع بداية الدولة الفاطمية اهتم الحكام الفاطميين بإرسال كسوة الكعبة كل عام من مصر، وكانت الكسوة بيضاء اللون، شعار الفاطميين، لتختلف عن السواد شعار العباسيين. 


وفي الدولة المملوكية وعهد السلطان الظاهر بيبرس، أصبحت الكسوة ترسل من مصر، حيث كان المماليك يرون أن هذا شرف لا يجب أن ينازعهم فيه أحد حتى ولو وصل الأمر إلى القتال، فقد أراد ملك اليمن "المجاهد" في عام 751هـ أن ينزع كسوة الكعبة المصرية ليكسوها كسوة من اليمن، فلما علم بذلك أمير مكة أخبر المصريين فقبضوا عليه، وأرسل مصفدا في الأغلال إلى القاهرة.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)